قرأت بإستغراب شديد (قصيدة نثرية) لغسان الإمام المعنونة (الرجل الإخطبوط) منشورة في الشرق الأوسط الغراء يوم 17/8/2002 يحاول بها النيل من الدكتور أحمد الجلبي أحد قادة المعارضة العراقية النشطين. والدكتور الجلبي هو العربي الوحيد الذي استطاع استطاع بقدراته الشخصية أن يخترق حصن الكونغرس الأمريكي ويكون لوبياً من كبار الساسة الأمريكان لمساعدة الشعب العراقي في الخلاص من أشرس حكم جائر في التاريخ، في الوقت الذي فشلت 22 دولة عربية و55 دولة إسلامية وأكثر من ستة ملايين عربي ومسلم في أمريكا من تأسيس مثل هذا اللوبي لصالح العرب والمسلمين تاركين المجال للوبي الصهيوني وحده ليحكم قبضته على الإدارة الأمريكية وتوجيهها لصالح إسرائيل وضد العرب.
ولما دنت الساعة، ومع العد التنازلي لسقوط شارون العراق صدام حسين ونظامه الجائر، نلاحظ تصاعد الحملة المحمومة ضد المعارضة العراقية وخاصة في الفضائيات العربية وعلى رأسها فضائية (الجزيرة) وبعض مواقع الإنترنت الموالية للنظام العراقي. ولكن أن يأتي هذا الهجوم من صحيفة نكن لها الاحترام مثل الشرق الأوسط، ومن كاتب عرفناه ناقداً لحاكم بغداد، ولو على استحياء، بين حين وآخر، أن يشن هجوماً على أحد قادة المعارضة، فهذا مما يبعث على الدهشة والصدمة. يقول الكاتب أن (أحمد الجلبي الرجل الإخطبوط/ الأسرة شيعية بغدادية عريقة/ وجاهة ومال وإقطاع وسياسة/ تعايشت مع العصر الملكي..الخ.).
إن من يقرأ هذه الأرجوزة، يشتم منها رائحة الطائفية بكل وضوح. ثم نرى الكاتب، وهو الذي كنا نتوخى منه الموضوعية في نشر الحقيقة وتجنب الإعتماد على الإشاعات، يردد نفس الاتهامات التي لم تصمد أمام أي مناقشة منصفة، فيضيفهرب الإخطبوط من دخان الحرب والبنك/ فكانت عمّان محطة الثراء الثالثة/ أفلس مصرفه «البتراء»، فأدانه القضاء..الخ). أقول أي قضاء هذا الذيأدان الجلبي، وأين المنطق والموضوعية في هذا الكلام؟ وقد طرحت هذه التهمة قبل أيام على أحد مواقع الإنترنت، من أحد الحاقدين على الجلبي لأسباب معروفة، فتصدى له أحد المطلعين على الأمر وفند كل تلك الإتهامات وبكل موضوعية وبالأدلة الملموسة. فلماذا تتكرر نفس الاتهامات الآن وفي هذه المرة بقلم غسان الإمام وعلى صفحات الشرق الأوسط.؟ يقول عز من قائليا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) آية 6/الهجرة.
كان العراقيون وما زالوا، يتوقعون الدعم والتضامن من أخوتهم العرب لخلاصهم من محنتهم. ولما خاب أملهم من الأشقاء، طلبوه من أمريكا وغيرها، عندها سارع أولاد العمومة باتهامنا بالعمالة للأجنبي، فنقول لهؤلاء أن الغريق ينشد الإنقاذ ولا تهمه جنسية من ينقذه. إن تجاهل الدعم الأمريكي لقضيتنا لا يقبله العقل، فجميع الحكومات العربية تطالب أمريكا بالتدخل لمساعدة الشعب الفلسطيني من الإحتلال الإسرائيلي الغاشم، فلماذا ينكر الأشقاء العرب هذا الدعم على الشعب العراقي وهو يقارع نظاماً لا يقل حكمه ظلماً على شعبه من ظلم شارون على الفلسطينيين؟ نحن نتوخى الدعم من الأشقاء مهما كان هذا الدعم متواضعاً، وصدام زائل لا محال وهذا الهجوم على الجلبي هو جزء من الحملة على المعارضة العراقية ويصب في خدمة نظام صدام حسين.
جريمتنا -إن وجدت- أن شعبنا يتكون من تعددية في تركيبه القومي والديني والمذهبي. ونحن لا نرى عيباً في ذلك، بل نراه صفة من الصفات الحميدة التي منَّ الله بها علينا وقد قال سبحانه وتعالىيا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم... (الحجرات 13).
يبدو أن جريمة الدكتور أحمد الجلبي أنه جاء من عائلة شيعية، ورغم أنه رجل علماني ديمقراطي ليبرالي وطني مخلص، فلم يسلم من الهجوم والعداء لهذا السبب ولكن تحت ذرائع شتى. وهل إنتماء الإنسان لمذهب ما يعتبر جريمة يستحق عليها كل ما يلاقيه من تعسف؟ ولو كان الجلبي ليس شيعياً، فهل واجه كل هذا الهجوم الذي يلقاه من الأشقاء وأبناء العمومة؟ إنه مجرد سؤال؟
*نشرت في الشرق الأوسط يوم 22/8/2002 . وهذه النسخة الأصلية للمقالة قبل تعديلها من قبل الصحيفة المذكورة التي حذفت الآيات القرآنية الكريمة التي استشهد بها الكاتب وعبارات أخرى اعتبرها الكاتب مهمة.
Scoring disabled. You must be logged in to score posts.