لا تزال الحرب الاعلامية مستمرة بين مؤيد ومعارض لضربة امريكية لتغيير النظام في العراق ،كل حسب مصلحته ، وهي تبدو كالهدوء قبل العاصفة ، والسؤال هو : على ماذا يراهن كل من بوش وصدام في الحرب القادمة ؟
ان نظام بغداد يراهن على الامور التالية :
· اما سياسيا فهو يملك تأييد معظم الدول بعدم ضرب العراق ، لانه يعلم جيدا بانهم يستطيعون ان يحصلوا على اي تنازل يريدونه منه ، وصفقة روسيا الاخيرة خير مثال ، كما ان الدول الاخرى تفضل صداماً ضعيفا على رئيس آخر لا يُعرَف ما هو توجهه ، فدول الخليج تحبذ صدام بكل سيئاته على رئيس شيعي ، سيما وان الولايات المتحدة توفر الحماية لتلك الدول فلا خطر من صدام ، وإلا فهل يعقل ان الكويت ستقف يوما ضد ضربة امريكية تطيح بصدام وتعيد لهم أسراهم ، وأما العدو القديم والصديق الجديد ايران فهم لا يريدون شيعيا ليبراليا قد يحول العراق الى دولة علمانية كما حصل في تركيا ، وهذا فيه خطورة اكثر من وجود صدام الذي لا يستطيع الان ان يشن حربا ضد ايران ، واما سوريا وتركيا وروسيا والمانيا وغيرها من الذين يبكون على صدام فقد حانت فرصتهم لأخذ ما يريدون اخذه من صدام ، فصدام الان في حالة يتنازل فيها عن اي شيء كي يبقى في السلطة ، عدا ذلك فقد وجدت اوروبا في الملف العراقي فرصة كي تقف في وجه امريكا وتثبت بان لها رأي بعد ان فقدت كل شيء في الملف الفلسطيني ، ان صدام يحاول ان يلعب على هذا الوتر قدر الاستطاعة فلربما استطاع ان يوقف القرار الامريكي .
· واما عسكريا فان العراق ليس كافغانستان ، فهو يملك آله حربية قوية والسلاح الذي يراهن عليه هو السلاح الكيمياوي والبيولوجي ، وصواريخه تطال دول الخليج وأسرائيل ، وأذا كان صدام قد ضرب اسرائيل في حرب الخليج لغرض التدريب ومعرفة امكانية صواريخ الباتريوت ، فالان الامر مختلف ، وسيعمل على رأي شمشون ( عليَّ وعلى اعدائي ) ، والكل يبحث في هذه المسألة ، كيف بامكان الولايات المتحدة الامريكية ان توقف خطر استخدام العراق للاسلحة الكيمياوية والبيولوجية خصوصا ان استخدامها سهل وتمت تجربتها في الحرب مع ايران ومع الاكراد ، وها هو صدام يبعث برسالة للجميع عن طريق الكويت مهددا باستخدام هذه الاسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا .
أما بوش فيراهن على ما يلي:
· الامكانيات العسكرية الامريكية الهائلة والتي تفوق العراق ، بالتاكيد ان امريكا لن تخسرالحرب وان لم تزح صدام ، الخاسر هو العراقيون وربما دول الجوار فيما اذا اصابهم نصيب من هذه الحرب .
· قطع أجهزة الاتصالات العراقية وبالتالي شل الآلة العسكرية ، فالانقطاع بين القيادة والجيش سيجعل من الصعوبة على صدام السيطرة وادارة الحرب كما يريد.
· بعد قطع اجهزة الاتصالات سيصبح الجيش عبارة عن كتل مشتتة يصعب السيطرة عليها مما قد يؤدي الى قيام انتفاضة كما حصل في السابق ، الامر الذي قد يجعل معنويات الجيش في حالة انهيار ومن ثم قد تلتحق بعض الوحدات العسكرية بالانتفاضة ، ومتى ما بدأ ذلك ستلتحق وحدات اخرى وستبدأ حالة من التمرد على النظام ، ومما سيساعد على ذلك عدم امكانية النظام استخدام القوة الجوية لسيطرة الامريكان المطلقة على الجو .
· وجود ارضية في شمال العراق خارج سيطرة النظام ، سيهيئ الامكانية لإنزال قوة امريكية تساندها قوات معارضة عراقية ، سواء كانت من الاكراد او من العرب الموجودين في الشمال ليعطي غطاء وشرعية لهجوم امريكي ارضي اذا استدعت الحاجة .
اذن ماذا على المعارضة العراقية ان تعمل في مثل هذه الضروف ؟
· التاكيد على الامريكان بانهم ليسوا بحاجة لتدمير البنية التحتية للعراق لغرض الاطاحة بصدام ، بل الاكتفاء بالسيطرة على الجو والاتصالات وقطع السبل امام اية امدادات قد يرسلها صدام لتعزيز قواته هنا او هناك.
· التاكيد لكل قوى المعارضة في الداخل والخارج وفي شمال العراق على الامور التالية :
o عدم ضرب الجيش ومحاولة استمالته ليعمل جنبا الى جنب مع المعارضة العراقية لإسقاط النظام .
o عدم التعرض لمصالح الشعب في الدوائر والمؤسسات الحكومية حفاظا على حقوقهم من الضياع وبالتالى كسب الشعب لغرض تاييد أسقاط النظام ، خصوصا انه مهيئ نفسيا لذلك ، ويريد بديلا يحافظ على العراق وعلى شعبه .
o ترك مسألة الثار وتصفية الحسابات لما بعد تنحية صدام من السلطة لئلا يؤدي ذلك الى ردود فعل سلبية وظهور تيارات معاكسة لتيار المعارضة العراقية ، مما قد يفتح جبهة اخرى امام المعارضة وربما يستفيد صدام من هذا الوضع ويستغله لصالحه.
o ليكن الهدف الرئيسي هو أسقاط النظام ، لا الصراع من اجل السلطة ، لأن كل قوى المعارضة العراقية متفقة على نظام ديمقراطي مؤلف من كافة شرائح العراق ، اما السلطة فهي انتقالية الغاية منها السيطرة على الوضع في العراق في المرحلة ما بعد صدام . اما اولئك الذين بدأوا بتشكيل قيادات معتمدة على تكوينها الشيعي او السني او الكردي او التركماني فنحن نقف امامها بقوة ونقول ان العراق هو عراق الجميع ، سنيا و شيعيا و كرديا و عربيا و تركمانيا و غيرهم ، و ما يرجح احدهم على الاخر هو انتمائه واخلاصه للعراق وكفاءته في ادارة الموقع الذي يشغله .
· اما دول الجوار فعليها ان تتاكد بان هناك تنسيق كامل بين قوى المعارضة العراقية وانها تدرك تماما ما قد يلحق الدول الاخرى من ضرر من جراء تغيير نظام صدام ، ولكنها عليها ان تتذكر دائما بان صدام اليوم هو صدام الامس الذي قاد حروبا مات وشرد وسجن واعتقل فيها الالاف ، وما نال دول الجوار اقل بكثير مما ناله الشعب العراقي المظلوم ، واذا كنتم في لحظة ما قد فكرتم بمصالحكم فقط فنقول انكم مسلمون وان الله سبحانه وتعالى لا يرضى بالظلم أبدا ، وانكم ان ايدتم صدامآ فقد وقفتم مع الظالم ضد المظلوم وان الله ناصرنا حتما " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ "
أبو قتيبة التميمي
الناطق الرسمي لحركة الدفاع الوطني المقدس
www.altahaddi.net
Scoring disabled. You must be logged in to score posts.