September 2 2002 at 5:20 PM No score for this post
(no login)
ردا" على تساؤلات حول الفتوى
المكتب الإعلامي : نخاف على الأمة من قوى الهيمنة
بعد ورود العديد من التساؤلات والتعليقات حول فتوى سماحته بخصوص العراق، عمل المكتب الإعلامي للعلاّمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله للرد على هذه التساؤلات، ومما جاء في الرد:
لقد كان لتساؤلكم حيال فتوى سماحة السيد (دام ظله) والتي حرّم فيها مساعدة أميركا على ضرب الشعب العراقي وتمكينها من السيطرة على مقدراته شيء من صدى الاستغراب في نفوسنا، سواء لعدم فهم فحوى الفتوى وكذلك عدم قراءة نصّها - على ما يبدو - فهي من جهة تحرّم مساعدة أمريكا على ضرب الشعب العراقي، ومن جهة ثانية تؤكد على أهمية تعاون المسلمين وتكاتف أبناء الشعب العراقي لإسقاط نظام الطاغية صدام حسين.
كما أننا نشعر بشيء من الأسى لعدم متابعتكم لمواقف وفتاوى سماحة السيد في المسألة العراقية سواء لجهة تأكيده في مئات المقابلات الصحفية والمواقف الخطابية والمحاضرات الفكرية والسياسية على أن هذا النظام (العراقي) يمثل أبشع الأنظمة الوحشية عبر التاريخ وأنه لو كُشف النقاب بعد سقوطه عن فظاعة الجرائم التي ارتكبها لعرف الناس أن أبرز مجرمي التاريخ لا يدنون من مستوى الجريمة التي يمثلها..
وقد صدرت لسماحة السيد (دام ظله) بالأمس القريب فتوى تجوّز تحالف الأحزاب الإسلامية العراقية مع الأحزاب العلمانية والقومية والليبرالية لإسقاط النظام العراقي الجائر.
إن فتوى سماحته ناظرة إلى عدم جواز استهداف الشعب العراقي ومقدراته وعدم السيطرة على قراراته السياسية من جهة، وعدم إفساح المجال لقوى الهيمنة في العالم لأن تتخذ من ذلك وسيلة لتطويق الأمة بالكامل. وهذا هو ديدن أئمتنا (ع) في قطعهم الطريق على العدو الكافر لكي لا يدخل إلى الواقع الإسلامي فيعبث به تحت عنوان القضاء على ظلم معين أو لتغليب فئة على أخرى أو ما إلى ذلك من العناوين وكلمة الإمام (ع) عندما سئل عن موقفه فيما لو حاول ملك الروم الهجوم على الواقع الإسلامي يعرفها الجميع عندما قال: إذاً أنا ومعاوية ضد ملك الروم.
كذلك الأمر بالنسبة إلى دعاء أهل الثغور للإمام زين العابدين (ع) والذي كان جيش الطاغية يزيد ينطلق في الاتجاه نفسه، ومن باب تغليب المصلحة الإسلامية العامة على أية مصلحة أخرى، ولسنا هنا في مقام المقارنة إلا من باب تقريب الفكرة في فهم الموقف الإسلامي الشرعي إزاء تحديات الداخل وتحديات الخارج.
إننا في الوقت الذي نشعر فيه بأن الألم يعتصر قلوبنا لجهة الظلم الذي لا ظلم بعده والذي يحاصر شعبنا وأهلنا في العراق لجهة ما يتعرضون له من تعذيب وتجويع وحصار وقتل واعتقال من نظام الطاغية إلا أننا لا يمكن أن نقر بقيام محور دولي معادٍ لقضايانا بغزو العراق لا بهدف تخليص شعب من ظلم الطاغية بل لاستباحة الأمة كلها في أعقاب هذا الغزو وفق القاعدة التي تعتبر أن جميع العرب مهزومون - بعد ذلك - تماماً كما جرى بعد حرب الخليج الثانية وفي مؤتمر مدريد وتوابعه التي لا تزال تتوالى، والتي كان هذا النظام سبباً رئيسياً من أسبابها.
إننا في النهاية، وفي الوقت الذي نتفهم فيه مشاعر الإخوة العراقيين المنطلقة من آلامهم ومآسيهم والتي تجعلهم يتفاعلون مع بعض المواقف على قاعدة التخلص السريع من حكم الطاغية، إلا أننا نعرف أنهم من خلال تساؤلاتهم لا يتوانون عن تقديرهم لمراجعهم لكونهم يعرفون الأفق الإسلامي الواسع الذي يفكرون فيه والذي تنطلق الفتاوى على أساسه، فالمسألة هي مسألة مصير الأمة بكاملها.
نسأل المولى تعالى أن يحفظكم، وأن يرفع عن كاهلكم وكاهل شعبنا في العراق كابوس الطاغية، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المكتب الإعلامي لسماحة العلامة
المرجع السيد محمد حسين فضل الله
Scoring disabled. You must be logged in to score posts.