<< Previous Topic | Next Topic >>عودة  

سَرابيلُهم من قَطران

September 3 2002 at 3:34 AM
No score for this post
  (no login)

سَرابيلُهم من قَطران
كـــاروان أنــــور*
karwananwar@yahoo.com
ليس من المستغرب أن تعلن بين فينة واخرى في كردستان فئة اسلامية عن نفسها وتكشف برامجها وافكارها لأعضائها وجماهيرها.. كما يحق لها ان تختار لونا لها لكي تعرف به هنا وهناك, لكن العجيب والغريب هو ان فئة ما, بعد أن وزعت البيان التأسيسي لها صاحبته بقائمة طويلة وعريضة بأسماء من يجب ان يغتالوا من قادة وزعماء الكرد ومسؤولي وسكرتيري الأحزاب الكردستانية، وهذه الفئة نفسها اختارت اللون الأسود لتنظيمها العسكري الإرهابي البحت.. يحمل اللون الأسود دلالات ومعان سوداوية قاتمة عن الآيديولوجيا التي يكافح من أجلها الحزب او المنظمة، والتاريخ ليس فيه إلا نماذج قليلة ونادرة حملت اللون الأسود رمزاً لها كعصابة الكف الأسود وقره قوينلو (الخروف الأسود) وشباب هتلر وبعض الحركات الإرهابية الاخرى.
فمن هذه البداية القاتمة نتلمس أنها لا تكافح من أجل الاعمار والبناء والتعليم والتطور.. فلماذا ظهرت إذن؟
لا شك انها مستوردة خصيصاً للإرهاب والترعيب والتخويف وتدمير التجربة التي حملتها على اكتافها الاخضر والأصفر والأحمر والأزرق والبنفسجي والالوان الاخرى التي يتفاءل المرء لرؤيتها.. عندما يظهر الأسود فجأة ويطلب من الألوان الأخرى ان يذيبوا انفسهم داخل بوتقة الظلام القاتم فهذا يثير الشبهات والاستفسارات العديدة.
مرة أخرى نتساءل الى ماذا تستند هذه الدعوة؟ أهي نابعة من صلب الدين الاسلامي (كما يدعون!) بأن يتلاشى الإعمار والبناء والعلم ويمتزج داخل الإرهاب، أم تعتمد على الجماهير الغفيرة التي تساند تلك الحركة السوداوية والطوباوية.. وهذه الجماهير أين هي؟
ان لم أقل لا توجد, فلا ريب أنها لا تتجاوز عشرات الناس من الذين يطالب بمحاكمتهم القضاء الدولي جراء ما اقترفوه من مجازر وجرائم ضد البشرية.. اذاً بماذا تهدد إن لم تساندها الجماهير ولا يتجاوز عدد افرادها الـ(500) شخص ولا تحمل افكاراً تليق بالعصر!!
لا شك ان الإغتيال والإرهاب والقتل والتفجير هي تلك البرامج والاسلحة التي يهددون بها هذه التجربة التي اصبحت نقطة إشعاع للديموقراطية وتجربة يشار اليها بالبنان.
أسوأ ما في إرهابهم هو أنهم لا يفرقون بين طفل وشاب وشيخ وامرأة وعجوز ومريض، بل الجميع في نظرهم اهداف ثابتة ومتحركة وسهلة المنال، لأنهم مواطنون عزل ومسالمون او مسؤولون نالوا ثقة شعبهم, فيتحركون من دون الحماية وتحوطات الأمان, وهؤلاء القتلة تجاربهم في هذا المجال عديدة وتدريبهم على الإرهاب عملية متقنة, تمرنوا عليها خارج حدود إقليم كردستان.. هذا الإقليم الذي مورست بحقه شتى انواع الإرهاب, مع هذا لم يلجأ أهله يوماً الى ممارسة الإرهاب بأية صورة من صوره العديدة, وانما كانوا دوماً ضحايا لهذا العمل الشنيع.
اليوم وفي ظل هذه التجربة الجميلة, يعيش الناس سعداء واصبحت مثار فرح أصدقاء الكرد, وفي الحين نفسه اصبحت نقمة وبلاءً لأعدائنا.. ونرى هؤلاء الذين في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا لم يتوانوا غدراً في إغتيال محافظ أربيل ومحاولة لئيمة فاشلة لإغتيال رئيس حكومة الإقليم وتفجير طازينو بروسك العائلي واستشهاد الطفل ذي الثماني سنوات (أحمد سنان) ومحاولة تفجير سوق (دةوةن) في حلبجة الشهيدة, تلك المدينة التي ما زالت تنزف دماً، وتفجير مراكز الاطفاء ودور السينما والمطاعم والمدارس والمحال وما شابه، وهذه افعال يتبرأ منها ومن مرتكبيها الدين الاسلامي الحنيف لأنها هي الإرهاب بعينه..
ماذا يجني المرتكبون من وراء تلك الأفعال؟؟
لا محالة انهم لا يجنون شيئا غير الفشل والاحباط لأن العنف والقسوة في تاريخهما لم يؤديا ولن يؤديا ابداً الى نتيجة ايجابية بل الى اشمئزاز الناس وابعادهم عن دائرة الاحترام والحب، لأن هؤلاء (سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار).
*كاتب وصحفي من كردستان العراق

 

Scoring disabled. You must be logged in to score posts.Respond to this message   
Current Topic - سَرابيلُهم من قَطران
  << Previous Topic | Next Topic >>عودة  
Create your own forum at Network54
 Copyright © 1999-2009 Network54. All rights reserved.   Terms of Use   Privacy Statement