<< Previous Topic | Next Topic >>عودة  

Untitled

September 6 2002 at 5:19 AM
No score for this post
  (no login)


المنهج الإسلامي ومشاريع التخلف في الأمة
قاسم خضير عباس
كاتب وباحث إسلامي عراقي
kassemabbas@hotmail.com

المنهج الأخلاقي الذي يتبناه الإسلام هو الذي يُنشئ الإنسان الحضاري ، ويحوّل الواقع السيّئ إلى نهوض وبناء وإعمار، ويتعامل مع العلم والتكنولوجيا بوعي يُؤهله أن يتحكم بها ويخضعها لخدمة قضاياه ومشاريعه التنموية.
المسألة إذن تكمن في توفير الشروط الحضارية اللازمة للنهضة، وفي اختيار المنهج الملائم لتطلعات الجماهير، وقد أوضح برهان غليون في كتابه ( حوارات من عصر الحرب الأهلية ) ذلك بقوله بأن:
ـ (فشل العرب في تجاوز هذه الهوة هو الذي أنجب الاستعمار، والاستلاب الثقافي وغيرهما من الظواهر السلبية... وأسباب هذا الفشل الرئيسية ليست الدين ولا الثقافة العربية ولا البرجوازية ولا الإمبريالية، وإنما عجز العرب عن تأمين شروط تجاوز هذه الهوة الحضارية) .
وأضاف بأن :
ـ (الأصل هو إذن تجاوز الإشكالية الثقافوية للنهضة ومعها التوفيقية... المرجعية الأساسية ينبغي أن تبقى لنا، أي للذات، ولا يمكن المساومة في ذلك، فالأولوية للعقل والدين العربيين على العقل والدين الأجنبيين، نحن نصوغ إشكالية صراع ثقافة ضد ثقافة لا إشكالية عقل ضد عقل أو دين) .

هذه الإشكالية المتعلقة بـ(ثقافة النهضة) كرّست كثيراً من القضايا الخاطئة في (العقل العربي)، ومنها (العلمانية) التي طبقت منذ زمن طويل في بلادنا، فلم نجن منها أي خير، لأنها مشروع مهزوم، بسبب استلابه الثقافي واتجاهه نحو الغرب.

وقد استغلت (العلمانية) بخبث روح الإحباط والانهزام عند العرب، لتخدع بعض المتعلمين وتقنعهم بخططها، التي زادت من مشاكل المجتمع وأزماته الحادة، إلى أن وصل الحال إلى ما نحن عليه من إذلال واستسلام وضياع للقضايا المركزية، فلم يعد الإنسان العربي كما كان قادراً على الإبداع والانطلاق والتحرك، لأنه ابتعد عن دينه، وارتبط بأنظمة سياسية رجعية دكتاتورية بغيضة، جنّدت (العلمانية) كوسيلة من وسائلها، لخنق الحريات، وإسكات أي صوت إسلامي يريد الكرامة للعرب وللمسلمين.
والغريب أن (أنصار العلمانية) يعلّقون اليوم فشلهم باتجاه واحد، فبعد بروز (ظاهرة التخلف) بصورة مرعبة، اتُهم الدين بأنه وراء ذلك!!
والحقيقة أن الدين والأخلاق كانا إلى حد كبير عاملين حفظا العرب من الانهيار الكامل. كما أن كل الوقائع والأحداث تشير بما لا يقبل الشك، أن الإسلام بما لديه من (ديناميكية) قادر على أن يلهب حماس العرب، ويدفعهم نحو المقاومة والتحرر والإنعتاق.

والحركة الإسلامية الواعية غير المتطرفة أثبتت ذلك بجدارة، وحرّكت الشارع للتضامن مع قضاياها المصيرية، ومن المفاخر التي سطرها الإسلاميون هي إجبار العدو الصهيوني على الانسحاب من جنوب لبنان مذلولاً مهزوماً، قبل الوقت الذي حدده (باراك) للانسحاب، حيث وصف الوضع هناك بأنه: (مأساوي وخطير).
لقد أعاد حزب الله كرامة العرب والمسلمين المهدورة، وأوقف (مسلسل الهزائم)، التي كان ( العقل العلماني) يسميها (نكسات)، ليضل الضمير العربي يغفو على أحلام وردية.
وبفضل توكل الحركة الإسلامية على الله، وصمودها البطولي، وبرنامجها العسكري، ومشروعها الحضاري أثبتت أنها جديرة بالاحترام والمساندة، في حين لم تستطع كل الدول العربية، بما لديها من قوة وتجهيز، من أن تجبر العدو الصهيوني على الاعتراف بأبسط الحقوق العربية.
ومن هنا نعود إلى صلب الموضوع لنرى أن كل الوقائع تدين (العلمانية) بشدة، لأنها لم تكن يوماً (مشروعاً ناهضاً) يُعتمد عليه في بلادنا، والأخطر ما في هذا المشروع إساءة تطبيق شعار (لا يوجد في السياسة ثوابت)، حيث استخدم لحرق القضايا المصيرية، والمبادئ الأساسية المركزية.

 

Scoring disabled. You must be logged in to score posts.
Current Topic - Untitled
  << Previous Topic | Next Topic >>عودة  
Create your own forum at Network54
 Copyright © 1999-2009 Network54. All rights reserved.   Terms of Use   Privacy Statement