September 9 2002 at 3:29 AM No score for this post
(no login)
شبح الكورد
كاروان أنور *
karwananwar@yahoo.com
من كان متابعاً لما نشر وينشر منذ عدة أشهر، في الصحف والمجلات وبقية وسائل الإعلام العربية وغير العربية ومن مواقع الانترنيت والمحاورات الهوائية الـ(chat) لَتيقّن بأن هناك يدٌ خفية وراء تلك الحملة الشعواء التي تمارس ضد الكورد في كوردستان العراق وتجربته الديمقراطية.. فليس هناك من مبرر معقول يبرر تلك الاتهامات الموجهة ضد الكورد واتهامه بشتى الذرائع والتهم الباطلة تحت اسم تقسيم العراق، وانشاء الدولة الكوردية، واقتطاع جزء من الوطن العربي، وغيرها من الاتهامات،حيث قام البعض من الكتاب المأجورين بتشويه تأريخ الكورد وجذوره، فمنهم من نسب الكورد الى شعوب القوقاز ومن نسبه الى الترك والفرس والعرب وغيره من الأكاذيب، وهناك من اتهمنا بالمجوسية وعبدة النار جزافا، ناسين أو متناسين بأن أكبر نسب للمساجد في العالم توجد في كردستان مقارنة مع عدد السكان، متناسين بأن النظام البعثي في العراق دمر أكثر من 6000 مسجد وجامع في كردستان وسواها مع الأرض.. فتعلق الكورد بالدين الإسلامي تعلق جنوني، وضحى بالكثير من حقوقه من أجل الدين الإسلامي ومثالا صلاح الدين الأيوبي والشيخ محمود الحفيد والقاضي محمد شواهد حية على صحة ما أريد البوح به.
لكن هؤلاء الكُتّاب لكي يحولوا بالأنظار الى الناحية العاطفية والتعاطف السياسي مع النظام العراقي، لا توجد لديهم وسيلة أفضل من تشويه صورة الكورد أمام أنظار المسلمين، والتضحية بالحقيقة والتأريخ والتعايش السلمي والتعاون التأريخي فيما بين الكورد والعرب، عن طريق كتاباتهم الدوغماتية والطوباوية محلياً ودولياً عن طريق ذلك الإعلام الذي اقدر أن أسميه الإعلام المضاد.
لا يسعني هنا ان ارد على هؤلاء الكتاب الذين اخطأوا حتى بعدد السكان والتوزيع الجغرافي واللغة والديانة والمذهب لأني على يقين بأن تلك الأخطاء فظيعة ومتعمدة، والا ليس من المعقول أن يقع كاتب يسمي نفسه كاتبا في خطأ فظيع ويقول (عدد الأكراد في العالم نحو 6 ملايين) ومن يقول (بأن الأكراد منهم من يعبد النار الى الآن) فالكاتب الأمين ومن لم يؤجر قمة للغير، لا يكتب في موضوع الا ويكون لديه خبرة ومعلومات ودراية كافية بما يريد أن يبوح به ولا يقع في الأخطاء التي وقع فيها عدد من الكتاب تحت ضغوطات بيع القلم وفتح الجيوب، خيانة تلك المهنة الشريفة التي تدون بها التأريخ وهي مهنة الكتابة..من لدن الكتاب العرب وغيرهم.
من لم يتابع اخبار الكورد منذ الانتفاضة الخالدة للشعب العراقي وما جرى قبل الانتفاضة والتغيرات الجذرية التي حدثت في كوردستان لايحق له ان يمس هذا الموضوع ولا يحق أن يقرب منه، وإن كان في الموضوع جوانب اخرى فهذا موضوع آخر.
توحّد الخطاب الكوردي منذ 1992 واتفق جميع الأحزاب الكوردستانية على الفيدرالية لكوردستان العراق داخل عراق ديمقراطي برلماني حر، (من دون تقسيم العراق)..
هل هناك ما يخيف الآخرون في هذا الخطاب السلمي؟!
لاريب كلا.. اذن لم سيجوز لدولة الإمارات العربية والدول الاخرى ان تكون دولاً فيدرالية ولا يجوز للعراق؟ سؤال بسيط والاجابة عنه في غاية البساطة، لأن اصحاب تلك الأقلام المأجورة لا يريدون خير العراق وشعبه الآن ولا في المستقبل، فالكورد قدّم الحل الجذري لمشكلة العراق على طبق من ذهب ولاحل غير الفيدرالية في الوقت الحالي للعراق الذي يئن منذ نصف قرن تحت وطأة الحروب والويلات.. والخطاب الكوردي الموحد لاغموض فيه.. ومن يطبل لتقسيم العراق هم هؤلاء الشوفينيين وليسوا الكورد .. فمن يجعل من الكورد أشباحاً في الإعلام يضع هوة في التعايش السلمي بين الكورد والعرب وبرزخاً بين هذين الشعبين الشقيقين والا أي منطق يقبل باستبداد شعب قوامه (40) مليونا اواكثر في الحين الذي هناك دول مستقلة لا يتجاوز عدد سكانها ربع مليون نسمة ولديها أعلام وحدود دولية..
فهل من مجيب؟؟
*كاتب وصحفي من كردستان العراق
Scoring disabled. You must be logged in to score posts.