<< Previous Topic | Next Topic >>عودة  

الإرهاب لا يبرر الإرهاب.. لا لضرب العراق

September 12 2002 at 3:05 AM
No score for this post
  (no login)

الإرهاب لا يبرر الإرهاب
في ذكرى11 أيلول ..




إذا كان اعتداء 11 أيلول 2001 على مبنى التجارة العالمية في نيويورك يشكل عملا إرهابيا ، لأنه تم في إطار بعيد عن القانون ، واستهدف مدنيين أبرياء لا علاقة لهم بما تقوم به الولايات المتحدة من أعمال عسكرية ، أو تتخذ من مواقف سياسية ظالمة في العالم . واذا كان من يؤوي الإرهابيين أو يدعمهم بالمال والسلاح شريكا لهم في المسؤولية، فإن كل من يقوم بأعمال مشابهة تستهدف الأبرياء أو يستخدم القوة بعيدا عن القانون و القانون الدولي ، أو يدعمه بالمال والسلاح، يعتبر إرهابيا سواء بسواء.

وإذا كان من حق من يتعرض للإرهاب الرد على فاعله ومعاقبة الدول والمنظمات التي تؤويه أو تساعده بالمال والسلاح ، كما فعلت الولايات المتحدة التي قامت بضرب منظمة القاعدة التي اتهمتها بالمسؤولية عن أحداث 11 أيلول 2001 وإطاحة حكومة طالبان الأفغانية التي آوت "القاعدة" ، فان توسيع دائرة الرد ليشمل دولا وشعوبا بريئة لا علاقة لها بتلك الأعمال الإرهابية ، أو استخدام القوة بشكل غير قانوني لإسقاط أنظمة لا تسير في ركاب أميركا أو تغيير خارطتها السياسية وبناها الثقافية والاجتماعية واحتلالها عسكريا .. إن هذا أمر يعتبر أيضا في قمة الإرهاب والعنف اللامشروع. ولا يحق لواشنطن التذرع بأن أعمالها تأتي في إطار الرد على الإرهاب ، ذلك لأن زعيم منظمة القاعدة أسامة بن لادن يبرر أعماله أيضا بأنها تأتي في إطار الرد على الإرهاب الأميركي ، وله تصريح يقول فيه:" إن إرهابنا لكم وأنتم تحملون السلاح على أرضنا هو أمر واجب شرعا ومطلوب عقلا وهو حق مشروع في جميع أعراف البشر".

إذن فان الإرهاب لا يبرر الإرهاب.

وفي الوقت الذي نقول لمنظمة القاعدة والمعارضة السعودية والخليجية ، بأنه كان عليهم ، من أجل التخلص من القواعد العسكرية الأميركية في السعودية أو الخليج ، أن يلجئوا الى الضغط على أنظمتهم السياسية التي استدعت تلك القوات ، أو عليهم تغيير الأنظمة الاستبدادية وإقامة أنظمة ديموقراطية تصغي الى إرادة شعوبها وكلمة علمائها ، بدلا من اللجوء الى العنف ضد الدول الأجنبية وتحميلها كامل المسؤولية. وإن تكفير الأنظمة المحلية والتحرر من التزاماتها الدولية ومعاهداتها السلمية لا يعطي الحق لأية مجموعة سياسية داخلية مهاجمة الدول الأجنبية واعتبارها دولا محاربة أو مهاجمة مدنييها أو خطف طائراتها وضرب مصالحها ، وإلا فلتتقبل تلك المجموعات السياسية المعارضة اعتبارها من قبل المجتمع الدولي: منظمات إرهابية وخارجة على القانون.

في هذا الوقت نوجه كلامنا أيضا الى الإدارة الأميركية التي فقدت صوابها ولم تكتف بضرب القاعدة وطالبان ، وإنما ألقت بكل ثقلها وراء الإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وراحت تطالب بتغيير قيادته الشرعية المنتخبة ديموقراطيا ، من دون وجه حق. وتمادت الى أبعد الحدود بالتهديد باحتلال العراق وتغيير النظام القائم فيه تحت حجج واهية هي الزعم بامتلاكه لأسلحة الدمار الشامل و ممارساته الديكتاتورية.

وإذا كان النظام العراقي يعاني من أزمة داخلية في العلاقة بينه وبين الشعب ، أو يتحمل مسؤولية إشعال نيران حربين مدمرتين على الأقل هما حرب إيران والكويت ، فانه قد عوقب بقرارات صادرة من مجلس الأمن الدولي لم يعاقب بها أي نظام آخر ، ولا يزال يتعرض للحصار والعقاب. وها هي اسرائيل منذ نشوئها ترفض الانصياع لأي قرار من قرارات الأمم المتحدة وتحتل أرض فلسطين وتعتدي كل يوم على الشعب الفلسطيني ، ومع ذلك تعامل من قبل الولايات المتحدة كالطفل المدلل ، وتحظى بدعمها ورعايتها وتأييدها لما تقوم به من إرهاب ، ويعانق الرئيس بوش جزارها شارون بالأحضان ويصفه برجل السلام‍‍‍‍.

لقد قاوم الشعب العراقي الديكتاتورية وكافح من أجل الديموقراطية عقودا من الزمن ، في الوقت الذي كانت واشنطن والعواصم الغربية والشرقية توفر الدعم والتغطية لطاغية العراق ، وقام بانتفاضة عارمة ضده بعد حرب الكويت ، ولكن واشنطن سمحت للنظام باستخدام الطائرات لقمع انتفاضته المجيدة ، وتراجع الرئيس الأسبق بوش الأب عن وعوده بدعم الشعب. ولا تزال أميركا تهدد بالتخلي عن أي انتفاضة جديدة يقوم بها الشعب العراقي بعيدا عن التنسيق مع واشنطن.

ان الديموقراطية بالنسبة للشعب العراقي هي قضية حياة أو موت ، وهو يعرف بأن الديكتاتورية هي التي دمرت العراق وأذلته وفتحت النوافذ والأبواب لعودة الاستعمار من جديد. وأنه لا يمكن التمتع بالديموقراطية تحت خيمة السيطرة الأجنبية وبقرار من الخارج.

ومهما كان حاكم العراق ديكتاتورا وطاغية فانه لا يعطي أية دولة أخرى الحق في التصدي لتغيير النظام واحتلال البلد من أجل إسقاط الحاكم ووضع حاكم آخر مكانه ، فان هذا يعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية ومساً باستقلال البلد ، ومخالفة للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة . فضلا عن أنه يعتبر محاولة لاستغلال معاناة الشعب العراقي من أجل تنفيذ مخططات كبرى أسوء من قضية الظلم الداخلي ، وهي احتلال المنطقة العربية الإسلامية والهيمنة عليها وعلى مواردها الاقتصادية والعمل من أجل إخضاعها للمصالح الدولية غير المشروعة ، وإنهاء القضية الفلسطينية لصالح إسرائيل.

إذ لسنا بحاجة الى التخمين أو التكهن بما ستفعله الولايات المتحدة بعد احتلال العراق ، فان المسؤولين الأميركيين أنفسهم يصرحون بما يريدون فعله في المستقبل ، وهذا مساعد وزير الخارجية الأميركية ريتشارد أرميتاج يقول قبل أيام في ندوة نظمها معهد السلام في واشنطن : إننا إذا حصلنا على تغيير للنظام في العراق تحت أي ظرف كان ستكون هناك عملية تطهير كبرى ونحن بحاجة لائتلاف واسع لا لسبب إلا لعملية التطهير هذه. ويقول في زيارته لباكستان: إن الهدف التالي بعد العراق ستكون إيران ، و إن أميركا هي القوة الوحيدة التي تستطيع تحرير الشعوب من استبداد الأنظمة الديكتاتورية. ويضيف : إن حزب الله يمكن أن يكون بطل فرق الإرهاب وان الحملة الأميركية لمكافحة الإرهاب ستستهدفه عندما يحين الوقت انه مدرج في اللائحة وستأتي ساعته ولا شك في ذلك.



وهو ما يدل على أن واشنطن قد وضعت العالم الإسلامي هدفا جديدا لها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، وهي تحاول إخضاع الدول الإسلامية الواحدة تلو الأخرى. وأنها تستخدم أحداث الحادي عشر من أيلول ، كذريعة لشن حرب صليبية جديدة على العالم الإسلامي ، وتحقيق الهيمنة الأميركية المطلقة على العالم. وليست الحرب على العراق إلا خطوة أولى على هذا الطريق.

ويمكننا القول بكل تأكيد إن هدف الولايات المتحدة لا يقتصر على إسقاط النظام الديكتاتوري في العراق بقدر ما يستهدف احتلال العراق وإقامة نظام ديكتاتوري عميل آخر محله ، معاد للوطن والعروبة والإسلام. وإن واشنطن لا تستهدف في الواقع تحقيق الديموقراطية في العراق أو إتاحة الحرية للشعب العراقي في انتخاب من يريد ، وهي التي دعمت النظام العراقي سنين طويلة وسكتت على جرائمه. ولكنها تريد الآن استخدام شعار إسقاط النظام الديكتاتوري ، لتمرير عدوانها الكبير، ولذلك فإنها سوف لن تميز في عدوانها على العراق بين النظام وبين البنى التحتية للبلد ، وعندما تنهمر قذائفها وصواريخها على العراق فإنها لن تميز بين الحكام المذنبين والمواطنين الأبرياء . وسوف تكون نيران الحرب المدمرة مهلكة للحرث والنسل الى أمد طويل.

إن مهمة تغيير أي نظام هي مهمة الشعب أولا وأخيرا ، ويمكن أن يستعين الشعب المظلوم بأي قوة صديقة ، ولكن بشرط عدم التدخل والهيمنة على القرار الوطني المستقل. ورغم أن واشنطن تحاول أن تخدع الرأي العام العراقي و العالمي برفع شعار الديموقراطية فان الحقيقة ليست كذلك وإنما هي محاولة لفرض الهيمنة والاحتلال وإقامة أنظمة كرتونية عميلة معادية للشعوب وقيمها الحضارية الإسلامية ، واستبدالها بقيم الاستهلاك المادية والعلمانية. وما رفع واشنطن لشعار الديموقراطية الا كلمة حق يراد بها باطل.



إن الشعب العراقي يئن منذ عشرات السنين تحت وطأة الديكتاتورية ، ويستغيث بكل القوى الخيرة لمساعدته على التحرر من بطش النظام الصدامي الظالم ، ولكنه لن يرحب بالغزو الأمريكي المخادع والإمبريالي المدمر و الأكثر ظلما وبشاعة ، والذي سيترك وراءه مئات آلاف القتلى والجرحى وهياكل الدمار الأبدية.

ومن هنا فإن الخيار اليوم ليس بين استمرار الديكتاتورية أو الديموقراطية ، وإنما هو بين المحافظة على استقلال العراق وبين الاحتلال الأميركي المهين. أما قضية التغيير الديموقراطي وعملية القضاء على الديكتاتورية فهي مسألة تهم أبناء البلد الآن وفي المستقبل ، وذلك لأن التطور الديموقراطي الداخلي الحقيقي يمكن أن يأخذ طريقه بهدوء . وهو بلا شك أفضل من الهيمنة الخارجية أو التغيير العنيف المصطنع والمزيف والمشروط والمعادي للوطنية والعروبة والإسلام والعزة والكرامة والاستقلال. وقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبى طالب أنه قال : (حاكم ظلوم خير من فتنة تدوم).

وإننا إذ نرفض فتح أبواب العراق للمستعمر الجديد ، نعاهد أبناء شعبنا في العراق على العمل من أجل التخلص من الديكتاتورية والاستبداد ، وندعو النظام العراقي الى العودة الى أحضان الشعب وإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة ، وتغيير أساليبه الغاشمة في التعامل مع المواطنين ، حتى لا تبقى أية ذريعة لأي أجنبي باستغلال الواقع المنحرف والظالم ، ولا يدفع بأي مظلوم أو مضطهد يائس لطلب النجدة من الخارج.خاصة في هذا الوقت الذي يتعرض فيه الوطن الى كارثة محدقة تهدد وجوده.

ومهما يكن من أمر فان سعي أميركا للتدخل في العراق وتغيير نظامه السياسي بالقوة وتهديد الدول العربية والإسلامية الأخرى يعتبر عملا إرهابيا لا يقاس بما حدث في الحادي عشر من أيلول عام 2001 لأنه يهدد شعوبا مختلفة بريئة وليس له أية مبررات قانونية حقيقية ، ويشكل في حالة حدوثه ، سابقة خطيرة تسمح لأميركا بتغيير الأنظمة المحلية والهيمنة عليها وتوجيه سياساتها الداخلية والخارجية بالإشارة.


أحمد الكاتب
www.alkatib.co.uk


 

Scoring disabled. You must be logged in to score posts.Respond to this message   
Current Topic - الإرهاب لا يبرر الإرهاب.. لا لضرب العراق
  << Previous Topic | Next Topic >>عودة  
Create your own forum at Network54
 Copyright © 1999-2009 Network54. All rights reserved.   Terms of Use   Privacy Statement