|
نحن في مأزق .. هل سنخنق عنق التاريخ إلى كل عراقي يود رؤية العراق بعد غدNovember 14 2002 at 1:33 PM No score for this post | عمار البغدادي (no login) |
| نحن في مأزق .. هل سنخنق عنق التاريخ:
إلى كل عراقي يود رؤية العراق بعد غد
عمار البغدادي
قرأت بألم ما يكتبه البعض عن مؤتمر المعارضة العراقية الموسع المزمع عقده في 22 تشرين الثاني في بروكسل، ولم أتصور أن حمى اللهاث وراء (الامتيازات) و(المواقع) و(الكراسي) قد تبلغ هذا المستوى من الاسعاف والمراهقة السياسية والسعي بكل السبل للانتقاص من القيمين على المؤتمر وكأنهم هبطوا من عطارد بالصدمة وليسوا عراقيين، أبناء المحنة والمشانق والمسيرة العراقية الدامية.
هل يعتقد هؤلاء الاخوة الذين ملئوا مواقع وشبكات ومواقع الإنترنت أن المخابرات العراقية تتفرج علينا وتسخر من شتائمنا وأحاديثنا الطويلة العريضة عن الحصص والامتيازات وتجيش الرأي العام العراقي في الشتات، كل الشتات باتجاه استعداء المؤتمر والقيمين عليه من دون أدنى شعور بوحدة الموقف والاتجاه والقرار العراقي الواحد؟ هذا يعني أن أوساط في المعارضة العراقية لم تدرك للآن سخرية النظام منا في الوقت الذي يحتاج الموقف اتزاناً عالياً وحنكة عقلانية كبيرة وواقعية سياسية (مؤقتة) ريثما يعود العراقيون إلى وطنهم وعند ذاك يمكن طرح الأفكار المختلفة والاتجاهات المتعاكسة بحرية تامة، ألم يدرك الاخوة الذين يملئون المواقع صراخاً ويعبئون الجماهير العراقية ضد قيادات المؤتمر الموسع أن أي لحظة نخسرها في محطة هذا التاريخ الحرج والصعب من حياة الشعب العراقي والمعارضة العراقية سيملئها صدام والجزراوي، الا يعرف مثيرو (الشغب) في المواقع والشتات أن التهاون في أمر إنجاح هذا المؤتمر سيقنع القوى الكبرى والمجتمع الدولي وأصدقائنا في المحيط العربي واخواننا في الفضاء الإسلامي بأن المعارضة العراقية بجميع أطيافها وتشكيلاتها ومذاهبها الوطنية غير جديرة بالحكم وأن صدام على أرهابه في الداخل وغبائه في الخارج وتفريطه بثروات وبنية العراق الأساسية أهون و(أشرف) بكثير من شتات عراقي يتصارع على (خصاف ضايعة في الهور) قبل سقوط النظام عبر الجهد الوطني؟
لماذا نسب بعضنا ونتبادل الشتائم بالتساوي وكأن نتبادل أنخاب العصير في ذكرى سقوط الطاغية، وهل يعقل أن يكون أداء بعضنا في المعارضة العراقية بعد (22) عاماً من عمر تجربة الصراع الفعلي ضد النظام، هو هذا الذي نسمعه ونقرأه في الصحف وعلى مواقع الإنترنت، فيما شعبنا العراقي من جنوبه إلى شرقه ومن غربه إلى شماله يضع أيديه على صدره وقلبه في تلك اللحظات العصيبة من تاريخ القضية العراقية بانتظار ما ستسفر عنه الحركة الحالية.؟
وهل فكر هؤلاء الاخوة بما سيؤول إليه مصير (22) مليون مواطن عراقي سيأكلهم الطاعون لو لم يفلح المؤتمر الموسع للمعارضة العراقية في الخروج بنتائج ترقى لسقف مشروع الدولة الحرة الوطنية المستقلة وقيام مجتمع مدني ينهض بمسؤولياته السياسية والاجتماعية والأخلاقية العظيمة واسترداد ثرواث العراق التي تم التفريط بها بفعل هيمنة ولدان العوجة وصبيان راغبة خاتون من المخصيين في القصور الرئاسية؟
نحن في مركب واحد، وحين يفكر أحدنا بخرق زاوية في هذا المركب فأن حمولات القضية ودموعها وصراخ ثكالاها وأراملها واخوتكم المغيبيين في سجن النيس وحمرين والرضوانية ستهوي إلى القاع وستتحول إلى (شيء من التاريخ) وربما (لا شيء في حركة تاريخ هذه الأمة)؟ إن ما نقوم به من صراخ غير عقلاني ودعوات لا واقعية وصيحات نحترمها لكنها لم تحسن طريقتها في الحوار وفي تحسين اداء المعارضة ومؤتمرها، هرج مرفوض ومرج مدان ولن يستمع أحد لهذا الصراخ ما دام لم يبن على أسس حقيقية وإن كانت الملاحظات التي تضمنها هذا الصراخ نابعة من ضمير حي وصحوة عقلانية لم نضبطها بايقاعات التواصل والاخوة والشفافية السياسية.
كلنا مظلومون سواء الذين خرجوا قبل ثلاثين سنة أو الذين خرجوا قبل سنة من هذا التاريخ، وكلنا تنطبق علينا الآية الكريمة (السابقون السابقون أولئك المقربون)، لكن بنا من هو أصلح وأكثر اقتداراً وحضوراً في الساحة العراقية وقبول هذا الأمر يستلزم سعة صدر وكفاءة عالية لفلسفة القبول.
إن المؤتمر الموسع للمعارضة العراقية خطوة أولى وليس الخطوة النهائية ومن غير المنطقي القول بأن النتائج التي سيسفر عنها نهائيه ولا تجري عليها إضافات وتجديد. كما أن المؤتمر لو قدر له أن ينجح ويقنع الشرائح المختلفة في هذا المحيط المتربص بنا فإنه سيشكل القاعدة الاكثر رسوخاً وإلا صلب عوداً والامضى في مواجهة أحابيل المتآمرين وتخرصات أعداء هذه الأمة.
إن المتابع العراقي الحريص على قضيته وشعبه وأهله ليستغرب من لهجة البعض في بياناته وتصريحاته وهو يتهم قوة سياسية إسلامية وقيادتها الروحية والسياسية بأنها صنيعة المخابرات الإيرانية فيما هذه الشخصية قدمت أكثر من (90) شهيداً ومفقوداً من خيرة أبناء الإمام الحكيم على مذبح الشهادة كرامة لقضية الحرية والشعب المغيب.
أقول هذا الكلام بأمانة من أن كاتب هذه السطور لا يعنيه من هذا الأمر إلا إنصاف الناس والنظر إليهم باعتدال وموضوعية.
إن المعارضين العراقيين إذا استسهلوا الحديث ضد هذه الشخصية أو تلك وسمحوا لأنفسهم النيل منها ومن تاريخها وتجربتها وكفاحها وعذاباتها فإننا سائرون إلى المجهول والهاوية.
فهل تعلمنا لغة التخاطب الموضوعي مع بعضنا لكي نرتقي إلى المستوى الذي نكون فيه يداً واحدة على من سوانا؟
إن للهجرة ضريبة غالية تدفعها القيادات التاريخية من دون أن تفرط بمقاييسها وكفاحها وامتدادها الوطني، فإذا كان كل معارض عراقي يسكن بلداً ما متربطاً أو عميلاً مثلاً فإننا سنصل إلى قناعات مخيفة لا أتمنى أن نكشف تفاصيلها إلى يوم القيامة.
إن قيادة المجلس الأعلى وطنية بالدرجة الأولى وتعمل في إطار زعامة سياسية لها ثقلها وحجمها وحضورها في الساحة العراقية.
إن هذا الكلام يسري على جميع الفصائل والقيادات الإسلامية والوطنية المشاركة في المؤتمر الموسع، سواء التي تحالفت أو اختلفت، لكنها تريد انجاح المؤتمر عبر المشاركة فيه لا مقاطعته، فمتى نتعلم أدب الخلاف في المنعطفات التاريخية الصعبة لكي نبرهن بحق عن إرادة العراقيين ونبض الشارع العراقي الذي يريدنا جميعاً بدون استثناء، نبني وطن الجميع، وطن التآخي والوحدة الوطنية والانصهار في مشروع البناء الشامل بعد سنوات من التشرذم والضياع والنوم العميق في بلدان المنفى.
وأقولها بصراحة ودون مواربة:
أن نعود إلى العراق بالقيادات السياسية الوطنية التي نختلف معها خير لنا من أن لا نعود أصلاً إلى العراق فما قيمة وجودنا في المنفى ومشاركتنا في المؤتمرات والتداوليات واللقاءات في الخارجية الفلانية والمؤسسة الفلانية ونحن نعمل على تحويل الخلاف إلى نظرية ارتكازية والخصومة إلى عنوان حركي وثابت تاريخي وقيمة أساسية دونها كل القيم.
فمن السهل أن نجرح في القيادات والأحزاب العراقية التي قدمت رغم كل الملاحظات المثبتة على أدائها شهداء وضحايا ولا زال قياديوها ومؤيدوها في السجون والمعتقلات ومن السهل أن نعمل على افشال المؤتمر الموسع ونضيع آخر فرصة ذهبية لنا لكن من الصعب إقامة مؤتمر مماثل تشارك فيه المذاهب الأساسية في المعارضة العراقية ومن الصعب أن تتهيأ فرصة تاريخية يحقق فيها الشعب العراقي أهدافه في الحرية والخلاص كالفرصة التاريخية التي تفصلنا عن لحظاتها المتوهجة أياماً معدودات في بروكسل.
وهنا اسأل وبصراحة متناهية أيضاً:
هل أن الشعب الأفغاني الذي تخلص من نظام طالبان بمعارضته الوطنية ومساندة القوات الأمريكية ليس لديه خلافات قبل دخول كابل وبعد سقوطها بأيديهم؟
وهل هناك إجماع شعبي عام على قيادة حامد كرزاي للحكومة الأفغانية الانتقالية؟
إن ما جرى في (اللويا جرغة) مثال على طبيعة الخارطة السياسية والقبلية الأفغانية، لكن كل مظاهر الفتنة والخلافات والتحفظات واللفط الطويل العريض الذي جرى في الخيمة السياسية الأفغانية لم يلغ ضرورة قيام الدولة وضرورة اختيار قيادة سياسة توجه البلاد وتقودها إلى البناء والاستعداد لقيام المؤسسات المدنية والهدف الأساسي أو الدرس الأساسي الذي قدمه الأفغان لنا ولكل تجربة سياسية معقدة هو العمق بكل الوسائل وأبسط الأساليب وأكثر القناعات اتزاناً لبناء البلاد وانقاذها لكي لا تتحول المعارضة إلى (مضحكة) بين الدول والشعوب، وبهذا تحولت (اللويا جرغة) إلى مثال صالح للجماعة السياسية التي تعض على جراحاتها وتمضي باتجاه هدف الدولة لا استهداف الشخص.
نحن كمعارضة عراقية يجب أن ندعم كل القيادات الوطنية التي نتفاوت في رؤيتنا إزائها، ونسند الجهود الخيرة التي تسعى لهدف أن يكون للعراقي مكان تحت الشمس بعد أن تحولت الحرية إلى كذبة والكرامة إلى مهزل والعودة إلى (حلم) ولا يجب أن نعطي للآخرين الذين يتهيأون لذبحنا سياسياً في كل المحافل العارية من سقف الرحمة بنا المبررات الكافية لتصفية هاجس عودتنا، فالبعض في أوساطنا لا يتمنى أن يعود العراقيين إلى ديارهم ويود لو يحذف (حق العودة) لكي يتربع هو على عرش قيادة الناس من المنفى.
وبهذا أحذر اخوتنا في المعارضة من ظهور (نسيبة) عراق في أوساطنا ومن ظهور الفاشلين والخائنين والخاسرين والمستهزئين الذين يتخذون من أحزابهم وتنظيماتهم خنادق لكسر إرادة الشعب العراقي في اختيار بديله الوطني.
إن سيادة الروح المتسامحة مع اعتراف بوجود المشكلة ـ سيفتح الطريق أمام الروح العراقية المتقلة خلف أسوار الموت لتنطلق عالياً في سماء العزة والكرامة وإذا حدث وأمكن للمعارضة أن تتوقف عن خلافاتها فلابد أن تتوقف بمحض روح التسامح والحوار البناء والعقلانية الكبيرة لمعالجة المشكلات، رغم إننا واثقون من أن شعبنا لا يسره انتحار المؤتمر الموسع على وقع مطارق النقد اللاذع والكلام الجارح والشتائم (المهذبة) فلا تفضحونا بين خلق الله ولا تجعلوا قضية الشعب العراقي (فرجة) يسخر منها المغرضون ويصفق لها صدام والجزراوي والمجيد بالعشرة.
يقول المولى عز وجل: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم)
وكارثة لو نسينا أنفسنا!!
|
|
|
| Current Topic - نحن في مأزق .. هل سنخنق عنق التاريخ إلى كل عراقي يود رؤية العراق بعد غد |
|
|