الفوضوية في العراق
الفوضوية نظرية برزت في أواخر القرن التاسع عشر بأوربا بعد انهيار النظام الاجتماعي على ضوء سقوط الأنظمة الدكتاتورية بتلك القارة وفي غالبية البلدان الاوربية , نيتشاييف كان من ابرز المنظرين الذين أطروالجرائم الفوضوية بأطر أيدلوجية ومفاهيم ثورية وإنسانية وكان يقول(لا قيمه للكلمة عند الثوري ألا إذا اقترنت بالعمل . يجب أن نفاجئ حياة الشعب بسلسلة من الاعتداءات اليائسة الجريئة, لنعطيه ايمانا بقوته)
قال ارفون ( أستاذ الاجتماع بجامعة باريس) عنهم (أن الضحايا عند الفوضويين ليس مهم أن تكون عندهم مذنبة بل كلما كانت الضحية بريئة كان العمل اكثر أيثار عند المجتمع, فالمهم عندهم ضرب خيال الجمهور بالرعب خاصة كلما كانت الضحية من وضع اجتماعي مرموق . من هنا يرى الإرهابيون الفوضويون أنهم يفتحون ثغرة في الصرح الاجتماعي إذا قضوا على كبير القوم , وكانوا يأملون في حركات ثوريه جماهيرية, أن يخرجوا الجماهير من فتورها وخدرها وفككوا بأعمالهم الشنيعة الأهواء الشريرة وبربرية الجماعات ليخلقوا مناخا ثوريا ملائما لمخططاتهم) وان من أبرز الأعمال الفوضوية التي حدثت في أوربا هي :
ففي ربيع 1877 بايطاليا قرر كافيير ومالاتيستا يحيط بهما اكثر من أربعين مسلحا باقتحام القرى في بينيفان واحرقوا الملفات في الساحة العامة وأتلفوا الوثائق,رافاشول الفوضوي الفرنسي قام بمأساة فعلية في ضواحي سانت ايتيان بفرنسا قتل مجموعة من الضحايا باسم الإلحاد والكفر وكانوا معروفين هؤلاء بأيمانهم ,وكان رافاشول يغزو القبور ويسرق حلى الجثث, وكان يدخل إلى باريس مروعا سكانها ويضع قنابل على مداخل بيوت القضاة الذين يحكمون في دعاوى الفوضويين , مثل رافاشول أمام محكمتي جنايات في باريس وحكم عليه بالموت فاعتلى المقصلة وهو يغني, والرهيب أن بعد تنفيذ الحكم كان التمجيد له وأعتبر شهيد في سبيل خير العالم .
بلاشك أن الدكتاتورية في العراق استفادت كثيرا من تجارب التاريخ ونظريات العالم الشمولية فمدرستها الفكرية استوحت كثير من افكار الغربية بفضل ميشيل عفلق وأقرانه إضافة الى أن النظام العنصري الطائفي للصدام قد درب كثير من أفراد مخابراته وعناصر المؤسسة الأمنية والعسكرية في الأكاديميات الأوربية الشرقية ومعاهدها المخابراتيه التي هيئت كوادر عاليه في تشكيل عصابات فوضوية.
وما نشاهده اليوم من أعمال فوضوية في العراق ما هي ألا مخطط مدروس تحت أشراف دوائر مخابراتيه تمتلك كوادر ذات مهنية عالية إضافة لحصولها على عناصر منفذه تمتلك رؤية عقائدية تحيط هذا العمل الفوضوي بأطر أيد ولوجيه حتى يمكن تسويقه إعلاميا ويصبح له رواج إجماعي في وسط الرأي العام العربي.
أن التخريب والنهب و أعمال القتل والاختطاف التي تحدث في صفوف المجتمع العراقي ماهية ألا لتكوين ثغرة في غالبية المجتمع وذلك لشله وعدم تمكنه للإعادة بناءه ضمن رؤية جديدة تناسب الغالبية .
وان بعض مثقفي الرأي العام العربي و بعض مؤسسات الإعلامية التي كانت مرتبطة بدوائر مخابرات النظام البائد تمارس دور الموجه لهذه العمليات الفوضوية والمراقب لتلك الدوائر يمتلك إحساس أن جميع تلك المؤسسات مرتبط بمركز عمليات منظمة وقيادة أركان لها دوائرها الخاصة.
ولهذا لا نستغرب حين صرح أحد القادة العسكريين الأمريكان أننا ليس بحاجة إلى قوات إضافية بل نحن بحاجة عناصر أستخابراتيه عالية التقنية تمتلك معلومات لكل خيوط اللعبة التي تجري في العراق ألان .
ان على القوى السياسية العراقية التي تمسك بزمام الحكم عليها أن تحمي المجتمع من هذه العصابات الفوضوية التي لا تردد في أستخدام أي عمل إرهابي .
صلاح التكمه جي
محلل في مركز دراسات جنوب العراق
|