إلى سماحة السيد عبد العزيز الحكيم ... من يعوض من ؟؟؟
علي القطبي
ali.ramazan@telia.com
من الشبهات التي عانينا منها كثيراً أن الشيعة العراقيين ملحق وتابع لإيران , وجاءت الثورة ضد نظام الشاه لتزيد من هذا الإدعاء و ولعل أحد أهم الأسباب التي جعلت من دول المنطقة تقف إلى جانب النظام الصدامي المجرم هو الخوف من أن يكون شيعة العراق امتداد ثقافي وتبليغي للنظام الإيراني بالعكس من مصالح الدول السنية الموجودة في المنطقة .
نعم لم يكن هو السبب الوحيد ولكنه كان سبباً قوياً ورئيسياً , وفي هذا لا يختلف عاقلان!!
ومع الأسف ازدادت هذه الشبهة خلال سنين الحرب البعثية الصدامية المفروضة على النظام الإيراني .
فلم تكن سياسة السادة في المجلس الاعلى وكافة الحركات الشيعية , وكذلك عموم فئات الشيعة كأفراد وعشائر سياسة وطنية مئة بالمئة, ومن ضمنهم كاتب هذه السطور بل كانت تسير في فلك السياسة الإيرانية .
وكنا نسير في فلك السياسة الإيرانية ليس لأن آل الحكيم لا يحبون العراق ولا لأننا لا نحب بلدنا العراق !!! أبداً إن آل الحكيم يحبون العراق إلى أبعد حد , ولهم دور كبير في إطاحة النظام الوحشي الصدامي الحاكم , وتحملوا من الإتهامات والشتائم ما تحملوا من أجل اسقاط النظام الحاكم
وإني أعتقد ان السيد الشهيد محمد باقر الحكيم رحمه الله وطيب ثراه له فضل كبير على أعناق العراقيين في بزوغ شمس التحرير.
ولكن الركون إلى الدفيء الإيراني له عدة أسباب منها .
-1- وجود السيد الإمام الخميني رحمه الله وتوليه منصب إمام الأمة وهو رجل يعتبر مرجعاً وعالماً كبيراً , وله مكانة كبيرة عند الشيعة العراقيين .
-2- الولاء والاعتقاد العميق للمرجعية الشيعية الممتدة امتداداً طبيعياً إلى الأراضي الإيرانية بحكم العقيدة المذهبية المشتركة .
-3- وجود العوائل والبيوتات الإيرانية وبقوة في الجسد الشيعي العراقي خصوصاً في المدن المقدسة زاد من هذا التلاحم والتلاصق إلى حد ما عاد الكثير من الشيعة ليفرق بين شئ اسمه مصلحة إيران وشئ اسمه مصلحة العراق ,
-4- الظلم الشديد من صدام ومن حزبه العفلقي البائد وإلى غير رجعة إنشاء الله جعلنا نقاتل مع أي طرف يعادي هذا النظام الصدامي الجائر الهمجي .
لا أطيل .
ولكن الإنصاف يجعلنا نقول أن السيد الشهيد الكبير محمد باقر الحكيم رحمه الله كان واضحاً وصريحاً حين أعلنها صريحة أن العراق لن يقاتل نيابة عن الآخرين , هذا التصريح وتصريحات أخرى خطها السيد الراحل محمد باقر الحكيم ومنها أن المقاومة للاحتلال ستكون سلمية هذه التصريحات وبعض الإجراءات بينت افتراق السفينة الشيعية العراقية عن الشراع الإيراني .
ولكن هذا الافتراق يبدوا أنه لم يستمر طويلاً , فهاهو السيد عبد العزيز الحكيم يعيدنا إلى بيت الطاعة الإيراني مرة أخرى ….. هذا إن كان هناك أصلاً من طلاق قد حصل فعلاً .
فلو كان السيد عبد العزيز ينظر بعين عراقية صافية ومنصفاً لكان عليه أن يطالب بعدة أمور تهم العراقيين قبل أن يحاول طلب الرضا الإيراني منها .
–1- طلب التعويضات المادية من النظام الإيراني للخسائر الرهيبة والعميقة جراء حرمان العراقيين من كل حقوق ومقومات اللجوء التي أقرتها كل الشرائع والأديان والقوانين الوضعية الدولية في إيران , حين لبى العراقيون طلب القيادات الايرانية وهبوا للدفاع عن الشعارات الإسلامية الإيرانية ,هذه الشعارات التي لن نلمس منها شيئاً إلا بعض المظاهر الدينية .
-2- طلب الإعتذار من كل الإساءات الأدبية التي قام بها رجال النظام الإيراني تجاه العراقيين من قبيل الإهانات المباشرة ومن رموزاً كبيرة كباراً أمثال آقاي رفسنجاني الذي وصف العراقيين بالحمل الثقيل , ووحسن حبيبي حين كان نائباً لرئيس النظام الإيراني محمد خاتمي حين وصف العراقيين بالطفيليات , أو الطفيليين الذين جاؤا بغير دعوة إلى الجمهورية الإيرانية ناسياً أو متناسياً الصراخ والعويل الذي بحت به أصوات القيادات الإيرانية جميعها وبلا استثناء طلباً للمساعدة من العراقيين الذين لبوا الطلب وكانوا سبباً رئيسياً في بقاء هذا لنظام الحالي الناكر للجميل .
3- أن الحرب العراقية الإيرانية كانت حرباً مفروضة وهذا صحيح ولكن هذا كان في السنة الأولى , وفيما بعد وخصوصاً عندما استرجع الإيرانيون أراضيهم فقد كانت الكرة كما يقال في نلعبهم ورفضوا كل محاولات وقف إطلاق النار التي طالب بها الدكتاتور المخلوع , ومحاولات الصلح العديدة من قبل الزعماء والرؤساء في مختلف أنحاء العالم وما كان يعرف بلجنة المساعي الحميدة وكان يرأسها عدة من الرؤساء العرب وغيرهم , والتي كان الإيرانيون يستهزئون بها .
إضف إلى هذا الإعتراضات الحادة من قبل عدة من كبار مراجع الشيعة من أمثال الرجع المرحوم السيد المرعشي النجفي (رحمه الله) والسيد المرجع الكبير الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله وطيب ثراه) الذي كان يرى هذه الحرب لن تسمح لها القوى او الدول الكبرى في العالم أن تتعدى الخطوط الحمراء الموضوعة من قبلهم .
وبل وكانت الأصوات المعترضة تسمع حتى من قبل شخصيات نافذة في النظام الإيراني مثل المرجع الكبير الشيخ حسين علي المنتظري الذي كان يرى أن الحرب لا تأكل إلا شباب الشيعة من الطرفين , وكتب في مذكراته قائلاً : أن صدام يبعث لنا شباب الشيعة العراقيين من كربلاء والنجف ونحن نقوم بقتلهم .
ففي مثل هذه الحال يكون النظام الإيراني هو المسؤول عن إدامة الحرب في السنين الستة الأخيرة إن لن نقل السبعة سنين . وهنا وقانونياً أليس من الأولى أن يدفع الإيرانيون التعويضات أم ماذا يقول السيد عبد العزيز الحكيم ؟؟؟
4- العراقيون الذين غرقوا في البحار أو الذين ضاعوا في أصقاع الأرض , ذلك بسبب المعاملة السيئة من قبل النظام الإيراني داخل إيران, ولم يجري إلى الآن أي إجراء أو تحقيق في سبب غرق وضياع الآلاف من هؤلاء المظلومين , وكذلك لم يطلب المجلس الأعلى إجراء أي تحقيق ومعاقبة المسؤولين عن إزهاق أرواح هذه الأبرياء ( وأنا متأكد أنهم سيطالبون بمعاقبتي أنا ومن يقول بمثل كلامي والتبريرات معروفة وهي (( أن هذا الكلام ما بيه مصلحة للإسلام ... الجمهورية الإسلامية بخطر مولاي .. إشكال شرعي مولاي))
-5- وأما موضوع تهريب النفط أنقل نصاً ما جاء في مقال الأستاذ الفاضل حمزة الجواهري وهو مهندس نفطي وأعرف بهذه الأمور ...حول هذا الموضوع كتب المهندس الجواهري:
(( إيران لم تكتف بالذي جرى للشعب العراقي كنتيجة لسياستها وحمق صدام وهمجية نظامه، بل راحت لما هو أبعد من ذلك بكثير جدا، فراحت تتعاون مع صدام على تهريب المشتقات والنفط العراقي لصالح الدكتاتور وأبناءه مقابل إتاوة مقدارها ستة دولارات للبرميل الواحد، فقط من أجل إصدار ما يسمى بالمانيفست الإيراني لتلك الثروة المهربة، ومازال النظام الإيراني يفعل ذلك مع المهربين العراقيين لحد الآن. فمن يستحق التعويض؟ هل هو إيران أم الشعب العراقي يا سماحة السيد؟
إن النظام دأب على تهريب النفط العراقي بمعونة إيران خلال فترة تمتد لعشرة سنوات، بما يعادل نصف مليون برميل يوميا من الخام والمشتقات، وهذه الكميات تقدر قيمتها بحدود خمسة وأربعين مليار دولار، وهذا المبلغ فقط لفترة العشر سنوات، يضاف له ما يعادل بضعة مليارات منذ سقوط النظام ولحد الآن، أي المجموع سيكون خمسون مليار دولار، وهذه فقط خسائر العراقيين من النفط الخام والمشتقات التي تهربت عبر إيران وبمساعدة الحكومة الإيرانية. كلها لنا الحق بها ويجب أن تدفعها إيران بالإضافة إلى الثلثمائة مليار قيمة خسائر العراق خلال الحرب التي تسببت بها إيران ودول الجوار.
كل هذا ولم نحسب لحد الآن الأرواح التي زهقت والتعويضات التي يجب أن يدفعوها إلى أهالي الضحايا والتي لا تقدر بثمن.)) نقلاً عن المقال المذكور أعلاه
والغريب أن القيادات الإيرانية لم تطالب ولم تأت على ذكر التعويضات كما ذكر هذا الدكتور عبد الخالق حسبن في مقاله المنشور في إيلاف الأحد 21 ديسمبر 2003 نقلاً عن الأستاذ جلال الطالباني حيث كتب قائلاً : (( فكما قال السيد جلال طالباني: «قدت وفدا كبيرا الى ايران اخيرا ضم 7 وزراء اجتمعوا مع نظرائهم الايرانيين»، وشدد على ان طهران «لم تطلب قرشا واحدا منا بل قدمت مساعدة كبيرة لاعادة الاعمار». واضاف «لم يبحثوا معنا (مجتمعين ولا مع اي وزير على حدة) موضوع التعويضات».
-6- موضوع الطائرات العراقية والتي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات لماذا لم يأتي على ذكرها السيد عبد العزيز الحكيم , وكيف يكون رئيساً لمجلس الحكم العراقي وهو لا يطالب بأموال العراق ؟ أكتفي بهذا الحد
أقول لسماحة السيد عبد العزيز الحكيم ختاماً وبنية صادقة وطيبة : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه, ولائكم أما للعراق وأما لإيران ؟ فاحزموا أمركم يرحمكم الله , ولتكن الناس على بينة من أمرها , او على الأقل من أراد أن يفهم الأمور , ومنهم كاتب هذه السطور , فما يخفيه الجنان تظهره فلتات اللسان إن عاجلاً أو آجلا . اللهم اشهد إني قد بلغت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علي القطبي -السويد - 21/12/2003
|