<< Previous Topic | Next Topic >>عودة  

السبيل الى الخلاص من المأزق الطائفي

March 29 2005 at 8:12 AM
No score for this post
  (no login)


السبيل الى الخلاص من المأزق الطائفي
علي البدران
29/3/2005

بعد مخاض عسير دام ثلاثة عقود انفلت العراقيون من عقال سلطة الجور والتخلف والدكتاتورية المقيتة , وكنتيجة طبيعية لتلك الحقبة المريرة أصبحت كل طائفة وكل فئة من فئات الشعب العراقي على مختلف مشاربه تطرح رؤيتها السياسية لعراق المستقبل من أجل الحصول على ضمانات لعدم تكرار المأساة مرة أخرى , وأهم تلك الرؤى كانت الفدرالية التي طرحتها القوى السياسية الكردية وتمسكت بها بقوة ولم تعترض عليها باقي القوى السياسية .

إذن من حيث المبدأ أقرت بقية القوى السياسية هذا الطرح لكنها لم تتفق على الصيغة النهائية لتلك الفدرالية , وعلى أي أساس ستكون هذه الفدرالية أهو أساس عرقي أم طائفي أم إداري ؟ ذلك لأن مشكلة العراق لم تكن مشكلة عرقية فحسب ولا طائفية فحسب وإنما كانت مشكلة معقدة ومركبة تنطوي على كل تلك المشاكل والتداخلات . إذ أن هنالك بذور للفتن القومية والطائفية بذرت أبان حقبة النظام القمعي المقبور , واليوم تسعى قوى عديدة, خارجية وداخلية الى سقي تلك البذور وتوفير البيئة المناسبة لها لكي تنمو ويشتد عودها فتعصف بالعراق وأهله وتأتي على البقية الباقية من هذا الوطن الذي لاقى أعتى وأشد الضربات على امتداد تاريخه الحديث , وهذا ما نراه واضحا وجليا في استهداف طائفة بعينة دون أخرى .
السؤال المطروح هو , ما هي الصيغة السياسية المناسبة التي يمكن أن توفر الضمانات لكل تلك الفئات لعدم تكرار المأساة الماضية , وإبقاء العراق موحدا قويا متآخيا متحابا ؟ وبعبارة أدق , أي الصيغ الفدرالية ينبغي تبنيها لأجل تحجيم التقسيم الطائفي وبالتالي الخروج بالعراق من هذا المأزق الخطير ؟

إن المراقب لتطورات الشأن العراقي بدءا من سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003 , مرورا بمعمعة الانتخابات , وحرب الاستنزاف التي كان جلها موجها نحو طائفة معينة من الشعب العراقي وموارده الاقتصادية وشخصاياته الوطنية وكان وراءه أجندات سياسية , و وصولا الى تعثر الجمعية الوطنية المنتخبة في اختيار رئيسا لها , أقول ,المتابع يستطيع أن يكتشف وبسهولة أن السبب وراء كل ذلك هو المنطلقات الخاطئة التي تبنتها بعض القوى السياسية وهي منطلقات أما قومية أو حزبية أو طائفية وربما يكون للبعض أجندات خارجية . فلو أنطلق هؤلاء جميعا من فكرة الولاء للوطن والوطن وحدة لتمكنوا من الوصل الى صيغة ترضي جميع الشعب العراقي في اختيار ممثليهم وترضي القوى السياسية فيما لو أحسنت التصرف , بغض النظر عن منطلقاتهم الخاصة سواء كانت حزبية أو مذهبية أو قومية . وربما يتساءل القارئ العزيز , ترى ما هي هذه الصيغة السحرية التي من شأنها أن تحل كل مشاكل العراق والتي عجز عن حلها كيسنجر وكوندليزا رايس والمخابرات السورية ؟ !
الجواب وببساطة بالغة هو أن يكون ترشيح ممثلي الشعب على أساس الوحدات الإدارية أي المحافظات , فكل محافظة تنتخب ممثليها للجمعية الوطنية , وبالنتيجة وبحسب قاعدة (إينشتاين ) التي لم تذكرها كتب الفيزياء والتي تقول " الإناء ينضح ما فيه " والقانون الثاني الذي يقول "الطيور على أشكالها تقع " فإن كانت المحافظة سنية الطابع ستفرز مرشحين سنة وإن كانت شيعية ستفرز مرشحين شيعة وإن كانت كردية تفرز المرشحين الكرد وهكذا بالنسبة لبقية المكونات الأخرى لنسيج المجتمع العراقي . وبهذه الحالة نكون قد ضربنا عصفورين بحجر , أي أننا تخلصنا من العناوين التي تثير الحساسية لدى الأطراف الأخرى سواء كانت هذه الأطراف داخلية أو خارجية ,ومن ناحية أخرى نكون قد تركنا الخيار للناخب في أن ينتخب مرشحه الذي يمثله والذي يكون عادة من سنخه . إذ ليس من المعقول أن يفوز في محافظة ذات أغلبية كردية شخص عربي مثلا, ولا في مدينة سنية المذهب شخص شيعي والعكس أيضا صحيح . وعندها نكون قد أوصلنا الى الجمعية لوطنية أشخاص يمثلون قومياتهم ومذاهبهم بشكل طبيعي بعيدا عن العناوين الطائفية أو العرقية . هذا طبعا يكون مع وضع بعض الضوابط التي تضمن للأقليات الأخرى إيصال ممثليهم الى الجمعية الوطنية . وهذا ما لم يكن يحصل في الحكومات السابقة حيث تجد الغالبية العظمى من جهاز الدولة من منطقة معينة أو من طائفة معينة على حساب الطوائف والمناطق الأخرى .

خلاصة القول إذن يجب أن ينتبه الأخوة السياسيون إذا كانوا بالفعل ينطلقون من نيات سليمة أساسها الولاء والحب لهذا الوطن ولهذا الشعب وليس للحزب أو الطائفة أو أي شيء آخر - وهم كذلك إن شاء الله - الى أن هذه العناوين الطائفية والعرقية سوف لن تحل المشكلة الموروثة بل ستزيد من تعقيدها وتجذرها . ونأمل أن لا نرى أو نسع تلك العناوين في الانتخابات المزمع إقامتها في نهاية هذا العام لكي لا يدخلوا في نفق المحاصصة الطائفية أو العرقية الذي دخله لبنان وغيره من البلدان التي انتهى بها المطاف الى التناحر والتقسيم .
والله من وراء القصد

badraniali@yahoo.com

 

Scoring disabled. You must be logged in to score posts.Respond to this message   
Current Topic - السبيل الى الخلاص من المأزق الطائفي
  << Previous Topic | Next Topic >>عودة  
Create your own forum at Network54
 Copyright © 1999-2009 Network54. All rights reserved.   Terms of Use   Privacy Statement