<< Previous Topic | Next Topic >>عودة  

يجوز في السياسة ما لا يجوز في غيرها

March 31 2005 at 12:23 AM
No score for this post
  (no login)

يجوز في السياسة ما لا يجوز في غيرها !

علي البدران
31 آذار 2005
قيل في السياسة الكثير , لكن أشهر ما قيل فيها وربما أقربها للحقيقة هو أنها( فن الكذب) , ويبدو أن الساسة حتى يكونوا ناجحين وقبل أن يدخلوا مضمار السياسة عليهم أن يتخلوا عن شفافيتهم , ويتقنوا هذا الفن ويتخلوا عن صدقهم وهذا ما يعرف بعرف الساسة بـ "الدبلوماسية " وإلا فهم ساسة فاشلون . فتجد السياسي اليوم يلف ويدور في متاهات عجيبة ليهرب من الإجابة على السؤال المباشر إذا لم يشأ الإجابة عليه , وإذا شاء الإجابة فهو يفعل كما يفعل من يُسأل أين أذنك ؟ فيشير إلى أذنه اليسرى بيده اليمنى من وراء رأسه . وهذا ما جعل بين السياسة والاستقامة بون شاسع يقترب حينا ويبتعد أحيانا أخرى والذي يتحكم بهذه المسافة المصلحة والمصلحة فقط . وقد تتفق هذه المصلحة مع الدين والأخلاق أحيانا فيعضد السياسي حجته بهما وإلا فتراه يصور الأبيض أسود والأسود أبيض , ويقصر الطويل ويطول القصير لكي يصل الى مرامه وهذا هو المهم في السياسة . ففي عرف الساسة لا توجد أخلاق ولا حياء ولا دين , فكل ذلك تنسفه أولى أبجديات الميكافلية (الغاية تبرر الوسيلة ) .
ويخطأ من يتصور أن هذا المبدأ من ابتكارات الساسة الجدد , بل هو متأصل و تاريخنا العربي والإسلامي يعج بالكثير من الأمثلة والشواهد على ذلك , فنحن نقرأ في التاريخ كيف أن عبد الملك أبن مروان وقد كان يدعى (حمامة المسجد ) لكثرة ملازمته المسجد , عندما جاء دوره لتسنم كرسي الحكم قبل المصحف الشريف و وضعه جانبا وقال له (هذا فراق بيني وبينك ) لأنه كان يدرك تماما أن السياسة ستلجأه الى مجانبة القرآن وإلا فإن ملكه لن يدوم . وكلنا يعرف كيف أستخدم معاوية وعمر ابن العاص كلا من العورة والمصحف ليفلتوا من قبضة علي ابن أبي طالب يوم صفين . وتتوالى الشواهد حتى نصل الى عبد الله المؤمن (جرذ العوجة ) وحملته الإيمانية وعرابها الضاري الأمين العام لـ ( حزب هيئة علماء البعث ) وقد عادوا اليوم ليجربوا المجرب ترى ماذا سيجنون ؟ فها هي عورة عمر ابن العاص تكشف من جديد , وها هي المصاحف ترفع من جديد على مآذن مساجد الشيطان حيث تقام طقوس الذبح واللواط , فعلوا ذلك لما قطعت عليهم المارينز الأمريكية أقطار الأرض وآفاق السماء , فلم تشفع لهم عوراتهم في دهاليز أبي غريب ولم يردع (كرستينا) حياؤها من النظر الى عورة مجاهدي البعث , فلم تنطوي هذه الخدعة على صبايا تكساس (شايفات وعايفات ) كما أنها لم تنطوي على أبناء العراق .حيث أراد علماء البعث أن يجعلوا من عورات البعثيين ومساجدهم فتنة أخرى ونسوا أن زمن ابن العاص قد ولى الى غير رجعة .
واليوم وفي خضم الأزمة السياسية الخانقة التي يعيشها العراق بين احتلال غاشم وبعثيون موتورون , وفكر تكفيري متخلف , وساسة انتهايون وآخرون مراهقون , يجد العراقي نفسه مطالب بموقف حكيم وقرار شجاع , والشجاعة هنا ليست بالصرعة كما يقولون وإنما بالبقاء على الأرض عندما تطير بقية الأشياء الى السماء . ينبغي لنا أن نخضع تحركات الساسة ومبادراتهم للفحص والتحليل . علينا أن نحذر عندما نرى بعض الساسة المتصيدون في الماء العكر ممن وجدوا أنفسهم على قارعة الطريق وهم بلا قاعدة جماهيرية ,سيما وأن زمن الثورات والبيان رقم واحد قد ولى الى غير رجعة , قام هؤلاء بالبحث عن أصوات تدفعهم الى سدة الحكم من جديد , فطار عرف من هنا وطارت الدجاجات وراء درهم (عذرا للشاعر مظفر النواب على هذه الاستعارة ) وكما يقول المثل الشعبي في العراق (على ريحة البصل ينبت الكراث ) غازل علاوي البعثيين وأجهزة صدام المنحلة , وغازل الشريف ـ لا أدري إن كان الآخرون غير شرفاء لا سيما وأن هناك حوزة شريفة ومقاومة شريفة وراقصة شريفة ـ أقول غازل الشريف أبناء عمومته من ذباحين وقتلة ومجرمين , فترى هذا يتوسط لإرجاع البعثيين الى مناصبهم والآخر يطالب بإعادة السفاحين الى دوائرهم . وأطلت علينا رؤوس عفنة تتباكى على حقوق المجرمين المهظومة وكرامتهم المنتهكة , فقد تبين لهم عدم جواز هتك حياء المجرمين على شاشات التلفاز ففي ذلك امتهان لكرامتهم !!, العجب كل العجب من قولهم ! وهل لهؤلاء الأوباش من كرامة ؟ هل لمن يقتل ثلاثين مسلما بريء وبدم بارد كرامة ؟ هل لمن يغتصب النساء كرامة ؟ هل لمن يرعب الآمنين كرامة ؟ ألم يكن الذين قتلوا وسلبوا وأغتصبوا بشر و لهم كرامة؟ .
لكن وبإصرار وصلف لا يناظره إلا صلف ابن العاص وصدام , يصر الراوي الكبيسي والفيضي على أن هؤلاء اللوطيين القتلة السفلة هم مقاومة شريفة وكل الشعب العراقي ممن لم يقف معهم في محنتهم من الخونة الذين يستحقون السلخ في مسالخ هيئة البعث الزرقاوية . ألم أقل لكم في بداية الحديث أن في عالم السياسة يجوز ما لا يجوز في غيرها . والى الله المشتكى .

 

Scoring disabled. You must be logged in to score posts.Respond to this message   
Current Topic - يجوز في السياسة ما لا يجوز في غيرها
  << Previous Topic | Next Topic >>عودة  
Create your own forum at Network54
 Copyright © 1999-2009 Network54. All rights reserved.   Terms of Use   Privacy Statement