الضاري وأتباع مقتدى هل هذا التناغم محض صدفة ؟
ككل العراقيين أصبحت أؤرخ الأحداث بالحروب ( قبل الطكة , بعد الطكة ) ولكن عندما كثرت (الطكات) وضاع الحساب لجأت الى آخر الأحداث وأبرزها وهي (الطكة الأخيرة ),أعني بذلك حرب ( الحواسم ), أقول منذ أن بدأت الاستعدادات للحرب الأخيرة على نظام صدام ولا أقول على العراق , منذ ذلك الحين و أنا مهووس بمتابعة الأخبار والتحليلات , وبعض الأحيان أصدق نفسي أنني أستطيع أن أحلل بعض ما يحدث في العراق وسرعان ما أجد نفسي ( أغمس بفي الدبة ) أي أني لا أصيب الحقيقة وأرجو أن أكون في هذه المرة كذلك , المهم أن آخر ما شد انتباهي من أخبار هو أمرين :
الأمر الأول :هو أن أتباع السيد مقتدى الصدر في السماوة يتظاهرون احتجاجا على تدنيس القرآن في كوانتنامو؟! عجيب !!!
يعني كل الذي جرى ويجري في العراق من قطع رقاب وعمليات اغتصاب وذبح على الهوية لم يعن شيئا لهؤلاء الغيارى ولا يرون فيه سببا كافيا للتظاهر , بينما حركتهم دعاية سلفية وهابية الغاية منها كسب التعاطف الشعبي بعدما تكشفت حقائق الجماعات التكفيرية وباتت جرائمهم تزكم الأنوف . هؤلاء التكفيرون الذين يتباكون اليوم على تدنيس القرآن هم أول من أساء الى القرآن عندما وضعوه موضع الشبهات وجعلوه عنوانا للقتل وسفك الدماء واغتصاب الأعراض ! لكنهم اليوم وجدوا أن المناورة السياسية تقتضي اللجوء الى القرآن ليس لقراءته والتفكر بآياته وإنما للتدرع به كما فعل ذلك معلمهم الأول صاحب العورة المعروفة . ونفس النغمة نسمعها اليوم تعزف على أوتار هيئة علماء المنافقين المرتبطة فكريا بمجاهدي كوانتنامو وقائدهم اللادني والزرقاوي وأبو تبارك, بعدما دكت مغاوير الداخلية معاقلهم فجعلتهم يستنفرون كل بهائمهم المفخخة علهم ينقذون ما يمكن إنقاذه .
لكن العرقيين أذكى من أن يستدرجوا بمحاولات بائسة كهذه, ويعرفون أن هذا الأمر لا يعنيهم لما تحيطه من شبهات فضلا عن أنهم قد تكسرت على رؤوسهم كل نصال التكفير اللادنية الزرقاوية على طول السنتين الماضيتين ومازالوا يدفعون الفاتورة الأخيرة جثث بلا رؤوس , لكن عجبي على هؤلاء الفتية الذين خرجوا يتظاهرون تضامنا مع ابن لادن ونسوا أن يتظاهروا على قطع رؤوس أخوتهم !
الأمر الثاني والذي كنت أتوقعه كلما أطل على الشاشة وجه أصفر متجهم من هيئة علماء السلطان ,أنه سيأتي اليوم الذي يسقط فيه قناع الوطنية والجهاد ويفصح هؤلاء عن مسئوليتهم عن التحريض والقتل والدمار سواء بمواقفهم السياسية الخبيثة أو بخطبهم النارية التي تبعث على الفرقة والتناحر , و اليوم فقأ الضاري ( الدنبلة) حيث ظهر بوجهه الطائفي المقيت عندما اتهم بشكل صريح فيلق بدر وقادته بأنهم هم الذين يقومون باعتقال دعاة الفتنة في مساجد ضرار . اليوم بدأت الخطوط تتضح أكثر فقد خرجوا من الكناية التي تحتمل التأويل الى التصريح القاطع . لا أدري لماذا يسعى الضاري وغيره من دعاة المقاومة الى ربط أنفسهم بالأرهاب الذي يجري في العراق !
وبالمقابل و برغم الجراح النازفة وبرغم النكبات الكبيرة وبرغم المرارة والألم , فقد حرص علماء الدين الشيعة وقادتهم السياسيون على تجنب اتهام أي جهة سياسية بعمليات القتل والأجرام التي تحدث يوميا في العراق تحت غطاء المقاومة بل كانت تضع كل هذه العمليات في خانة الأرهابيين المجرمين الذين لا يمثلون دينا ولا مذهبا ولا فئة معينه, اللهم نعم الكل متفقون على أن وراء كل هذا الدمار خليط من التكفيريين والبعثيين تدعمهم المخابرات الدولية , لكن رغم الشواهد الكثيرة والأشارت والتصريحات التي أدلي بها الضاري وأتباعه وبالخصوص أبنه المسعور, لم نلحظ أي اتهام رسمي لتلك الهيئة المريبة لكن يبدو أن الضاري قد يأس من جر العراقيين الى حرب طائفية بالإيحاء , خصوصا وأن الوقت بدأ ينفذ وأن حصون الأرهاب بدأت تتهاوى , رغم كل الدعم السياسي والإعلامي والمالي الذي يتلقاه من العربان , فقرر الضاري أن ينتقل من الكناية الى التصريح لعله يتمكن من استفزاز الشيعة فيقبلون المنازلة وبذلك يتحقق له ولغيره ما أرادوا وهو خراب العراق وتصديق نبوءة جرذ العوجة أن العراق من بعدة سيبقى تراب بلا بشر.
لكن هيهات, إن الشيعة أكبر وأعقل وأحرص من كل دعاة الفتنة والحقد على هذا الوطن وهذا الشعب , " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين "
علي البدران
|