( بغداديات )
بتوقيع : بهلول الكظماوي
( حارف رويسه )
يحكى أن أحد المتاجرين بالدين و المتلبّسين بالزي الديني ( الروحاني ) قد جعل من نفسه شيخاً و قاضياً و مفتياً , فالتفّ الناس من حوله يستمعون إلى توجيهاته و نصائحه الدينية , اذ جلس للتصدّي لاجابات أسئلة الناس الذين يرومون ان يتعلّموا تعاليم أمور دينهم على سبيل النجاة.
و من ضمن ما كان قد قرأه عليهم من التوصيات الوعظيّة أن لا يجوز للأنسان إذا ذهب إلى بيت الخلاء ( التواليت ) اجل الله القارئين و السامعين, لا يجوز له أن يتوجّه في جلوسه مستقبلاً القبلة أثناء تغوّطه أو تبوّله .
و لمّا كان هذا الشيخ يعيش مع مريديه في نفس القرية , و كانت منازل القرية هذه تتواجد بيوت الخلاء فيها بالعراء , مّما جعل البعض يشاهدونه أثناء جلوسه ( الشيخ ) لقضاء حاجته مستقبلاً القبلة على خلاف ما كان يعض به مريديه و طلاّبه .
وما أن حان وقت أداء دروسه الدينية الاّ و اعترضه الذين شاهدوه و هو يستقبل القبلة أثناء التغوّط واتهموه بأنّه ينصح الناس بشيء هو يخالف ما نصحهم به .
فما كان من الشيخ المكّار الاّ و تملّص من مأزقه بأن أجابهم قائلاً :
صحيح إني كنت جالساً مستقبلاً القبلة , ولكن للتبوّل و ليس للتغوّط , لكني كنت ( حارف رويسه ) أي انه كان قد حرف رأس ذكره ( قضيبه ) متجهاً به الى غير اتجاه القبلة ( اجل الله القارئين و السامعين ) .
و بذلك اخرج الشيخ نفسه من هذه الورطة التي كادت ان تؤدّي بصدقيّته إمام الناس .
و ألآن عزيزي القارئ الكريم :
مع فائق احترامي و تقديري للسيّد رئيس جمهوريتنا العراقيّة ( مام جلال ) حفظه الله و رعاه , والذي أعتقد بأنّه يتقبّل النقد من مواطن عادي بسيط مثل شخصي في عهد العراق الجديد , بعد ان ولّى العهد الدكتاتوري البائد الذي كان العراقيون فيه لا يقدرون ان يفاتحوا رؤسائهم بهكذا مواضيع .
أقول لقد احترنا معك يا استاذنا السيد الرئيس ؟
فحينما كنت معارضاً لنظام صدام حسين كنت تطالب مثلنا بالاقتصاص من قتلة شعبنا و ممّن تسبّب باستشهاد خمسة آلاف مواطن عراقي كردي في مدينة حلبجة الشهيدة , و انت محام ( حقوقي ) و تعلم جيداً ان القاتل عقوبته القتل , ولكن بعد ان اصبحت رئيساً للجمهوريّة قلت إني وقعّت على وثيقة دولية تدعوا لتحريم الإعدام و سوف لن اوقّع على إعدام صدام أو ايّ من الإرهابيين .
هذا اولاً , أما ثانياً : حينما حصلت الانتخابات الأخيرة للمجلس النيابي وأنت محام و حقوقي و تعلم جيداً بأنّ المجموعة الفائزة هي التي تشكّل الوزارة , وكنت تدافع عن هذا المبدأ .
ولكن الذي حصل مؤخّراً هو تصريحك الأخير بأنك سوف لن تشارك في حكومة يتم فيها استبعاد القائمة العراقية , وظهرت بالمؤتمر المشترك مع السفير الأمريكي ( زلماي خليل زاد ) لتؤكّد بان الخطوط الحمراء على القائمة العراقية تعني خطوطاً حمراء على القائمة الكردستانية ,
علماً أنا بدوري كمواطن عراقي لا اناقش بهذه الكتابة عن قناعتي باشتراك القائمة العراقية أو عدم اشتراكها مع كل احترامي لأشخاصها , بقدر ما اريد أن تتّضح الصورة الضبابية و الغائمة التي رسمتها لك مؤخراً , إذ بدت لي صورتك مشابهة لصورة الشيخ الذي كان( حارف رويسه ) التي أوردتها أعلاه .
وكلّي أملا أن أجد نفسي مخطئاً بتصوّري هذا لك , راجياً من الله ان لا اكون قد رتّبت اثراً يفسد الود بيننا انا كمواطن وانت كرئيس مرددّاً بيتاً لقيس بن الملوّح يقول فيه :
لامني كلّ نساء العامريّة
ألانّي أنا شيعي و ليلى أموية
فاختلاف الرأي لا يفسد للودّ قضيّة .
ودمتم لأخيكم : بهلول الكظماوي.
امستردام في 14-2-2006
E-mail : bhlool2@hotmail.com
ملاحظة هامة:
ارجو من الباحثين في التراث الشعبي و متتبعي الاثر ان يتابعونها بعناية وهي :
صباح هذا اليوم 14-2-2006 و في الجلسة الثانية عشر لمحاكمة صدام و اعوانه , ظهر برزان التكريتي في القفص و هو يحمل في يده خرقة صفراء و اخذ يتمتم بكلمات ثم يقبّل هذه الخرقة الصفراء و لعدة مرات , وعلى اثرها تذكرت حينما كنت صغيراً في السن وكانت هناك امرأه فقيرة , كانت تخدم في البيوت و تدعي انها من مدينة تكريت , و كانت هذه المرأة تحتفض بمثل هكذا خرقة صفراء تسميها ( خرقة عبد السطيح) و الغريب انها ( سواء خرقتها او خرقة برزان ) ليست خضراء كالتي يجلبها رواد المراقد المقدسة لأئمّة اهل البيت ع , كما انها ليست بسوداء كالتي يجلبها رواد التكايا مثل الشيخ عبد القادر الكيلاني او الرفاعي او النقشبندي او الكسنزان .
و من ضمن ما علق بذهني منها ( المرأة الفقيرة ) ان عبد السطيح هذا له مدفن في مغارة في تكريت يزوره البعض منهم في مواسم خاصة بهم.
لذلك ارجو من الباحثين و من يملك معلومات لتلك الظاهرة ان يدونها للرأي العام حتى يكون ابناء شعبنا على علم بمن كان يحكمه, و السلام عليكم و رحمة الله . |