( بغداديات )
بتوقيع : بهلول الكظماوي
( الروتشلديّون و الحسينيّون )
الروتشلديّون :
بادئ ذي بدء اقدّم توصيفاً مختصراً للروتشلديين :
فيليب روتشيلد مؤسس العائلة الروتشلدية , ذلك هو البقّال اليهودي الألماني الذي انتسب إلى شعاره ( الدرع الأحمر ) الذي كان يضعه على واجهة محل بقاليته , ذلك هو الجشع , الشره النهم الذي انجب عشرة اولاد , خمسة منهم ذكور الى جانب خمسة بنات اناث مبتدءاً من محل بقاليته في ألمانيا ليتوسّع ثانية مفتتحاً عشرة فروع له أخرى في أميركا و عدّة دول أوروبية ( بأسماء بنينه و بناته العشرة و بتوجيه مركزي منه ) ليشغلها بالصيرفة و الأسهم و السندات إلى جانب البقالة والى جانب مقاولات تجهيز الدوائر الحكوميّة و خصوصاً الوزارات الحربية بـ ( الميرة و العينة ) , ثم لتبلغ ذروة تحكّمه بسيطرته على رأس المال العالمي في رفع و تخفيض العملات و البورصة و الأسهم و السندات مسيطراً بها على حكومات الدول الغربية عبر مؤسساته العملاقة التي تسيطر على مفاتيح الاقتصاد العالمي منذ القرن التاسع عشر لحد يومنا هذا .
فهم الروتشيلديّون وراء الحربين الكونيتين ( العالميتين ) المدمّرتين , إضافة إلى الكثير من الحروب و النزاعات في العالم , فهم يجيدون افتعالها و إشعال شرارتها , ومن ثمّ تزويد طرفي نزاعها على حد سواء ابتداءً من ( الميرة والعينة ) الملابس و الأغذية إلى جميع الأسلحة الخفيفة والثقيلة إضافة للعتاد الحربي و تأمين طرق الإمدادات اللوجستية و حتى التزويد بالماكنة الإعلامية من مطابع و صحف وإذاعات و ( الفضائيات ) في عصرنا الحديث هذا .
سبارتاكوس :
--------
قبل الحديث عن الحسين الشهيد(ع) واصحابه الحسينيّين , فالحسين معروف و ( المعروف لا يعرّف ) ,لا يسعني هنا الا أن اذكر ثورة سبارتاكوس .
ذلك القائد الروماني الذي اندحرت ثورته و قضي عليها رغم العدّة و العدد الذي كانت تمتاز به .
فرجال سبارتاكوس ذوو الرايات الحمراء لم يكونوا الاّ من الثوار العبيد الأصحّاء الأجسام المفتولي العضلات و خيرة المحاربين في الجيش الروماني الذي كان يعتمد عليهم و يراهن بانتصاراته على قوّتهم و شدّة بأسهم , ولم يكن عددهم أثناء نصرتهم لقائدهم سبارتاكوس في ثورته يقل عن الأربعين الف مقاتل , كما لم يكن تسليحهم من دروع وسيوف و رماح الاّ على احسن ما يكون من تجهيز و إمداد و مؤن .
ومع ما امتلكت ثورة سبارتاكوس من قوة بالعدة و العدد الا ان التأريخ بعد اندحارها بتلك المذبحة المروّعة لم يذكرها ولم يخلّدها كخلود ثورة الحسين (ع) , رغم إن ثورة الحسين لم يتجاوز عدد أفرادها الثلاثمائة نفراً بضمنهم أصحابه إضافة لاهل بيته من النساء و الأطفال .
غاندي و ثورة الحسين (ع) :
-----------------
المهاتما غاندي ( عظيم الهند ) و زعيمها و قائدها نحو الاستقلال , وبعد ان رأى بريطانيا التي كانت عظمى آنذاك , حيث لا تغرب عن مستعمراتها الشمس يومئذ , إذ لم تقلّ بريطانيا حينها غطرسة و استكباراً عن أميركا اليوم .
و لم تكن الأرض الهندية إلا بقرة حلوب تدرّ أثدائها لبناً سائغاً للبريطانيين , و كان إنتاج الهند من القطن ( الذهب الأبيض ) يبتلعه الإنكليز بثمن ابخس من البخس , بل كان كل الشعب الهندي برمّته عبارة عن منجم يرفد الجيش البريطاني بالمجندين لقاء لا شيء سوى ان الهند درّة التاج البريطاني الذي وهبها الله لها .
حينها لم يكن إمام الزعيم الهندي ( المهاتما غاندي ) الاّ و ينكبّ لدراسة تأريخ الثورات التحرّريّة العالمية عسى أن يجد فيها ما يساعده في تحرير بلاده من براثن الطغاة الانكليز ,
فلم يجد أمامه غير طريق الحسين (ع) ليسلكه سائراً بشعبه الذي لم يملك من سلاح سوى قبضاته العارية متسلّحاً بالصيام و العصيان المدني إمام اعتي إمبراطورية امتلكت احدث الأسلحة المتطورة و احدث التكنولوجيا آنذاك حتّى بات اسطولها البحري يدعى بسيد بحار العالم .
وكانت النتيجة أن انتصر غاندي و نالت الهند استقلالها , و حينما كان يسأل المهاتما غاندي عن سر هذا الانتصار : يجيبهم :
( تعلّمت من الحسين كيف اكون مظلوماً فانتصر ) .
مقارنة بين الروتشيلديين و الحسينيين :
الروتشيلديين :
1-طغاة متسلطون يسعون إلى إحكام قبضتهم على العالم بكل الوسائل .
2-هم ( الروتشيلديون ) السلطة التنفيذية لحكماء صهيون و داعمي المنظّر الصهيوني ( جابونسكي ) و هيرتزل مؤسس الصهيونية العالمية .
3-امتداد لبني إسرائيل ( المفسدون في الأرض ) و صنواً للماسونية العالمية .
4-لا يرعوون من قتل و إبادة الجنس البشري بابشع أنواع الإبادة من اجل الوصول إلى غاياتهم و مآربهم الدنيئة .
5-أدواتهم التنفيذية : كل من هو منبوذ, مشرّد , حائر , تائه فكرياً , فاشل يقع بين براثنهم فيوجهوه لتحقيق مآربهم مخدراً لا يعي ما يقول أو يفعل.
6-يعتمدون في عملهم على التنظيم السري الخفي و غسل عقول المغرٍّر بهم
7-يدعمون الدكتاتوريات الموجودة , أو يستحدثوها , ويشجعوا من لديه جنون العظمة او شعور بالنقص و عنده الاستعداد لاستعباد الناس .
8-يشيعون سياسة ( فرّق تسد و جوّع شعبك يتبعك ) كي يتمكن عملائهم بها في التسلّط على الشعوب و قهرها.
الحسينيّون :
1-نذروا أنفسهم لمقارعة الظلم أين ما حلّ وأين ما وجد.
2-كلّ ارض تواجدوا فيها فهي كربلائهم , وكل يوم قارعوا فيه البغي فهي عاشورائهم .
3-شموع تذوب لتضيء درب الأجيال القادمة بدون أن يقبضوا لقاء تضحياتهم ثمناً لذلك .
4-ليس لديهم أدوات يستغلونها لتحقيق غاياتهم سوى أنفسهم .
5-منضبطون , لا يعتدون على أحد و لا يتطفلوا على أحد , ولا يبدءوا أحد بقتال , وان اكرهوا علية فهم مستميتون بدفاعهم .
6-ليس لديهم أي غموض في أفكارهم , بل فكرهم منفتح وواضح للعيان لانهم لا يخافون من مواجهة الأفكار المغايرة , فهم لا عدائية بينهم و بين ألآخرين .
7-هم صمّامات أمان ضد التسلّط و الغدر و الإثراء الغير مشروع , فهم جبلوا على التواضع و نكران الذات و الرأفة و الرحمة.
8-يشيعوا ثقافة التسامح و المساواة فالناس عندهم سواسية كأسنان المشط لا فرق بين ابيضهم و اسودهم إلا بالتقوى , ويدفعوا الزكاة و يسارعون بالخيرات و إنقاذ الملهوف و اغاثة المحتاج .
وألان عزيزي القارئ الكريم :
الحسين (ع) بذل روحه و سبيت عياله رغم قلة العدد و قلة الناصر إعلاءً للمبادئ السامية و رفضاً للظلم و احقاقاً للعدل , وحري بنا في ذكرى اربعينيته و نحن أنصاره و محبيه , ( سنّة و شيعة , عرباً واكراداً و تركماناً , صابئة و مسيحيين ....الخ ) حريّ بنا أن نتخلّق بأخلاقه و نسير على نهجه في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا العراقي المظلوم أن نتقاسم مع أبناء شعبنا ( بعيداً عن المحاصصة الطائفية البغيظة و بعيداً عن الصراع على الكراسي و المناصب الحكومية ) فلربما القادم هو الأمر و الالعن و الاتعس ( لا سمح الله ) , حريّ بنا أن نتقاسم و نتشاطر معه رغيف العيش و المصابرة , أن نشيع ثقافة التسامح و المحبة بيننا , أن نتفهّم أن الإرهاب و القتل و الاغتصاب و الاعتداء على أرواح واموال الناس ... الخ , كل ذلك الأجرام لا مذهب ولا دين ولا قومية له , بل حتى ليس من الانسانية والبشرية بشئ .
فألارهابيون القتلة الذين فجّروا قبة العسكريين في سامراء هم نفسهم الذين اعتدوا على كنائس اخوتنا النصارى , وهم نفسهم الذين احرقوا المساجد السنية كرد فعل مفتعل لتفجير قبة العسكريين في سامراء , و هم نفسهم الذين يقتلون المدنيين العزل وأطفال المدارس كل يوم , انهم حملة الفكر الروتشيلدي و ليسوا من حملة الفكر الحسيني .
و شتّان ما بين الفكرين , ما بين من يؤمن بثقافة الحوار المثمر المنتج لما ينفع الناس, وما بين من يؤمن بثقافة التسلّط و الذبح و القتل على الهوية .
نعم انهم الروتشيلديون .... انهم الروتشيلديون .... انهم الروتشيلديون !
ولكنهم مهما يمكرون , فمكر الله اكبر.
وانّ شعبنا العراقي , شعب علي و الحسين , شعب ابي حنيفة النعمان والكيلاني لهو المنتصر اخيراً باذن الله .
و دمتم لأخيكم : بهلول الكظماوي .
امستردام في 17-3-2006
E-mail : bhlool2@hotmail.com |